( مسألة 93 ) : لا يبعد قبول شهادة المتبرع بها إذا كانت
واجدة للشرائط ، بلا فرق في ذلك بين حقوق الله تعالى وحقوق
الناس ( 1 ) .
شرح
باعتبار أنه اقرار على المولى ، ولو أن شهادته كانت مقبولة على سيده كان
اقراره أيضا مقبولا . وفيه أنه لا ربط لأحدهما بالآخر أصلا ، فإن عدم
نفوذ إقراره على نفسه باعتبار أنه اقرار في حق الغير ، ودليل حجية
الاقرار لا يشمل مثله ، وهذا بخلاف دليل حجية الشهادة ، فإنه عام ولا
مخصص له ولا مقيد .
بقي هنا شئ وهو أنه قد يجمع بين ما دل على قبول شهادة العبد
وما دل على عدم قبولها بحمل الطائفة الأولى على غير الشهادة على المولى ،
وحمل الطائفة الثانية على الشهادة على المولى ، ونسب هذا الجمع إلى جماعة :
منهم الشيخ ( قده ) وغير خفي أن هذا النحو من الجمع هو من أظهر
موارد الجمع التبرعي الذي لا دليل عليه . ومن الغريب أنه نسب إلى بعضهم
الجمع بين الروايات بعكس ذلك ، ولكن لم يعلم قائله على أنه قد مر ما دل
على قبول شهادة العبد على غير مولاه كما في صحيحة عبد الرحمان ، فالنتيجة
أن الأظهر هو قبول شهادة العبد على مولاه أيضا .
( 1 ) أما بالنسبة إلى حقوق الله تعالى - ومنها ما يرجع إلى المصالح العامة -
ففي الجواهر أن المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة القبول ، بل لم يعرف
الخلاف في ذلك إلا ما يحكى عن الشيخ في النهاية التي هي متون أخبار ،
مع أن المحكى عنه في المبسوط موافقة المشهور ( انتهى ) نعم تردد في ذلك
المحقق في الشرائع ، وعن الفاضل الاستشكال فيه في بعض كتبه . وما ذكره
المشهور هو الصحيح ، لاطلاقات الأدلة وعموماتها ، وعدم دليل صالح