شرح
بين وحدة الابراز وتعدد المبرز ، ومن المعلوم أن العبرة بنفس المبرز
لا بكيفية الابراز ومرحلة الاثبات . فلا ضير إذا في التفكيك نعد البناء
على الانحلال في أمثال المقام ، وكم له من نظير كبيع ما يملك وما لا
يملك - كالشاة والخنزير - أو ما يملكه وما لا يملكه صفقة واحدة
المحكوم بصحة أحد البيعين بعد الانحلال ، غايته ثبوت الخيار للمشتري
وكطلاق زوجتين بطلاق واحد ، فإنه يحكم بصحة أحدهما فيما لو
كانت الأخرى فاقدة للشرائط وهكذا .
وعلى الجملة فالتفكيك والتبعيض موافق للموازين ، ومطابق لمقتضى
القاعدة ، بعد أن كانت العبرة بمقام الثبوت وتعدد الاعتبار لا بمقام
الاثبات . فلا مانع إذا من التفصيل والحكم بصحة الإجارة في الشهر
الأول لتمامية أركانها فيه ، وفسادها في البقية لخلل فيها من الجهالة أو
التعليق حسبما عرفت .
ومن جميع ما ذكرناه يظهر لك أن الأظهر ما اختاره المحقق في
الشرايع من التفصيل المزبور من غير فرق بين التعبيرين المتقدمين ،
وإن كان الأمر في مثل التعبير الثاني أظهر من أجل وضوح الانحلال بعد
تعدد الانشاء كالمنشأ .
هذا كله فيما إذا كان المقصود من ذينك التعبيرين الإجارة مطلقا
كما هو المفروض .
وأما إذا قصد الإجارة في الشهر الأول خاصة ، والاشتراط في
بقية الشهور بأن يشترط على المستأجر أنه إن سكن الدار زائدا على
شهر واحد يدفع أجرة الزائد على غرار الشهر الأول من دون أن
كون تمليك فعلي للمنفعة بالإضافة إلى بقية الشهور ، كما لا يبعد أن
يكون هذا هو الظاهر من ثاني التعبيرين أعني قوله : ( آجرتك شهرا