شرح
الشهر الأول إما للجهالة أو للتعليق أو لعدم التعين الواقعي .
وأما بالنسبة إلى الشهر الأول فيقع الكلام تارة فيما إذا تعدد الانشاء
وإن كان أحدهما مفصلا بالآخر ، كما إذا قال : آجرتك في الشهر
الأول بدرهم وبعده بحسابه ، بحيث انحل في الحقيقة إلى إجارتين .
وأخرى فيما إذا لم يكن في البين ما عدا انشاء واحد كما لو قال
آجرتك كل شهر بدرهم .
أما في الصورة الأولى : فلا ينبغي الشك في الصحة في الشهر الأول
ضرورة أن البطلان في البقية لأجل الجهالة ، أو الغرر أو التعليق
لا يكاد يسري إلى الأول بعد أن أنشئا بانشاءين وكانت إحدى الإجارتين
منعزلة عن الأخرى . فالبطلان في إحداهما لا يستوجب البطلان في
الأخرى بعد سلامتها عن سببه وموجبه كما هو الحال في البيع مثل ما لو
قال : بعتك هذه الشاة بدينار ومثلها هذا الخنزير فإن بطلان البيع
الثاني لا يستوجب بطلان الأول بوجه ، وإن كان أحدهما مقرونا بالآخر
ومنضما به كما هو واضح جدا .
وعليه فلا ينبغي التأمل في أن مثل قوله : آجرتك شهرا بدرهم
فإن زدت فبحسابه المنحل إلى إجارتين بانشاءين وإن كانتا منضمتين
يحكم بصحة الأولى ، أي في الشهر الأول ، والبطلان في البقية للجهالة
مضافا إلى التعليق .
وأما في الصورة الثانية : فقد يقال بالبطلان حتى في الشهر الأول
نظرا إلى أن الانشاء الواحد لا يتبعض من حيث الصحة والفساد ،
وبما أن الإجارة في بقية الشهور باطلة ولا أقل من جهة الجهالة فكذا
في الشهر الأول ،
ويندفع بأن الانشاء وإن كان واحدا إلا أن المنشأ متعدد ولا تنافي