تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
غرر في مثل هذه الإجارة لأنه كلما يسكن فهو يعطي بإزاء كل شهر درهما ، فليس في البين أي مخاطرة لا بالنسبة إلى المؤجر ولا المستأجر . كما أن القائل بالبطلان يستند إلى أن الجهالة بنفسها قادحة ولو من دون أي غرر - كما هو الصحيح - ( 1 ) لاعتبار معلومية المنفعة كالأجرة حسبما مر ، والعوضان مجهولان في المقام . وأما المفصل فهو يرى حصول التعيين في الشهر الأول ، والجهالة في بقية الشهور إما مطلقا أو في خصوص أحد التعبيرين المتقدمين . وتفصيل الكلام في المقام أنه قد تفرض معلومية المدة التي تقع فيها الإجارة ككون السكنى سنة واحدة - مثلا - كل شهر بدرهم ، وهذا مما لا اشكال في صحته ولم يستشكل فيه أحد ، بل هو خارج عن محل الكلام ، إنما ذكرناه استقصاءا للأقسام واستيفاءا للبحث ، إذ المنفعة عندئذ معلومة كالأجرة ، لأنه في قوة أن يقول آجرتك سنة باثني عشر درهما ، فهي إجارة واحدة في الحقيقة قد حللها ووزعها إلى إجارات عديدة بحساب الشهور ، نظير بيع صبرة معينة خارجية معلومة الكمية وأنها ماءة من مثلا كل من بدرهم الذي لا اشكال في صحته لمعلومية العوضين من دون أي غرر أو جهالة في البين . وهذا واضح . وأخرى يفرض الجهل بالمدة وعدم معلومية الأشهر وحينئذ ( فتارة ) تقع الإجارة على سبيل الاطلاق كما لو آجر الدار إلى آخر زمان يمكن الانتفاع بها كل شهر بدرهم ، أو العبد ما دام حيا كل يوم بدرهم بحيث كان زمان الايجار هو تمام أزمنة بقاء العين صالحة للانتفاع بها
هامش
( 1 ) ومنه تعرف أنه لم يتضح وجه اختيار الماتن البطلان هنا مطلقا مع بنائه ( قده ) فيما تقدم من الشرط الأول من شرائط العوضين على اختصاص المنع بصورة الغرر .