شرح
الظاهر أن الأوصاف مطلقا في المقام وغيره غير قابلة للملكية
فإنها إنما تتعلق بالأعيان أو بمنافعها التي منها الأعمال - حيث إن المنفعة
تارة تكون من قبيل سكنى الدار ، وركوب الدابة ، وأخرى عمل
شخص من حر أو عبد - فالملكية إنما تتحقق في أحد هذين الموردين .
وأما الأوصاف القائمة بالعين من كونها مخيطة أو منسوجة ، أو
مصوغة وما أشبهها فهي غير قابلة للملكية أبدا . ومن ثم ليس لأحد
أن يملك غيره بهبة ونحوها صفة من صفات العين فيهب لغيره مخيطية
هذا الثوب مثلا ضرورة أن شأن الصفات برمتها إنما هي زيادة قيمة
العين أو نقصها من غير أن تقابل هي بأنفسها بالمال . فالعبد الكاتب
يسوي بقيمة ، والفاقد للكتابة يسوي بقيمة أقل ، فصفة الكتابة أوجبت
زيادة الرغبة بالإضافة إلى العين المستتبعة لزيادة القيمة ، وبذل المال
الأكثر بإزائها من دون أن تعتبر الملكية لها بوجه في اعتبار العقلاء .
والذي يكشف عما ذكرناه كشفا قطعيا أنه لو أكره أحد على عمل
مستتبع لايجاد صفة في العين كخياطة الثوب أو نسج الصوف ، أو بناء
الجدار فلازم القول بمملوكية الصفة اشتراك المكره مع المكره في العين
الموصوفة لبقاء الصفة على ملك المكره وعدم خروجها إلى ملك مالك
العين بناقل شرعي ، فتكون الهيئة للمكره خاصة والمادة للمكره خاصة ويحكم
باشتراكهما في العين .
وهذا كما ترى باطل جزما ، بل العين للمكره خاصة ، وهو يضمن
للمكره الأجرة بالضرورة .
وعليه فالأجير إنما يملك المستأجر عمله فقط ، وهو لا يملك عليه
إلا ذلك ، ولم تتعلق الملكية بالصفة والأثر الحاصل من العمل لا استقلالا
ولا تبعا حسبما عرفت .