تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
الجهة الثانية : بعد ما عرفت من صحة ما ذكره في المتن من وقوع الأجرة بإزاء نفس العمل دون الصفة وأن المستأجر عليه هو الخياطة مثلا لا المخيطية ، فهل للأجير مطالبة الأجرة قبل تسليم العين كما اختاره في المتن باعتبار أنه قد عمل بوظيفته وأدى ما عليه كما هو الحال في الإجارة على مثل الصلاة والصيام ، أو أنه ليس له ذلك ما لم يسلم ؟ . الظاهر هو الثاني ، ولا تنافي بين الأمرين ، أعني وقوع الأجرة بإزاء نفس العمل ، وعدم جواز المطالبة قبل التسليم . والوجه فيه أن التسليم والتسلم وإن لم يكن دخيلا في الملكية في أكثر المعاوضات ما عدا اليسير منها كبيع الصرف والسلم والهبة والوقف الخاص إلا أنه مع ذلك لا يجب على أحدهما التسليم ما لم يسلم الآخر لما تقدم من الشطر الضمني الارتكازي الثابت ببناء العقلاء في كافة المعاوضات ما لم تقم قرينة على الخلاف من اشتراط ونحوه . ولا ينبغي الشك في أن هذا الشرط الارتكازي موجود في المقام أيضا فإنه غير شاذ عن تلك الضابطة ولا خارج عن تلك القاعدة السارية لدى العرف والعقلاء فإنهم لا يشكون في أن الخياط المزبور ليس له مطالبة الأجرة بمجرد الفراغ عن العمل بأن يقول للمستأجر إني قد فرغت عن خياطة ثوبك وهو موجود في الدكان ولكني أطالبك بالأجرة ، فإن مثل هذه المطالبة تعد في نظر العقلاء في غير محلها بل مضحكة للثكلى ، وإنما تصح منه المطالبة بعد تسليم المخيط لصاحبه ، كما أن العكس أيضا كذلك ، حيث لا يسوغ للمستأجر المطالبة أيضا قبل دفع الأجرة ، فيجوز للأجير حبس العين بعد اتمام العمل إلى أن يستوفيها وكلاهما بمناط واحد وهو الشرط الارتكازي المزبور القائم على عدم استحقاق المطالبة قبل تسليم ما للآخر عليه تسليما لا يكون في