تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
مثل المقام بنظر العرف إلا بتسليم مورد العمل . فكما أنه لو اشترط ذلك صريحا في متن العقد فقال : لن أدفع الأجرة ما لم تسلم الثوب مخيطا لم تكن له المطالبة حينئذ قبل التسليم بالضرورة ، فكذا في الشرط الارتكازي الذي هو بعد فرض نفوذه في قوة التصريح به في متن العقد . وعلى الجملة : فلا منافاة بين أن نلتزم بما التزم به الماتن من أن الأجرة بإزاء العمل لا الصفة ، ومع ذلك يكون القول الثاني هو الأظهر بلحاظ الشرط الضمني الارتكازي وبذلك نجمع بين الأمرين حسبما عرفت . الجهة الثالثة : في حكم اتلاف العين ، أو تلفها مع الضمان أو بدونه عند الأجير بعد انتهائه عن العمل وقبل إن يسلمها إلى المستأجر . أما في التلف بلا ضمان - كما في التلف السماوي - فلا ينبغي التأمل في استحقاق الأجرة ، إذ بعد ما عرفت من أنها واقعة بإزاء نفس العمل والمفروض أنه قد تحقق ولم تكن العين مضمونة عليه وإنما هي أمانة عنده . فلم يكن في العين ضمان ولا اتلاف ، فأي مانع بعد هذا عن استحقاق الأجرة .ودعوى عدم الاستحقاق نظرا إلى أنه من التلف قبل القبض الذي هو مضمون على من حصل التلف عنده وهو الأجير - في المقام - كما صرح به شيخنا الأستاذ ( قده ) في تعليقته المتقدمة ورتبه الماتن على القول الآخر في المسألة . لا تمكن المساعدة عليها ، إذ كيف يكون هذا من التلف قبل القبض بعد أن لم تكن العين وهو الثوب ، ولا صفتها وهي المخيطية موردا للإجارة وإنما هي تعلقت - كما عرفت - بذات العمل أعني الخياطة وقد تحققت ، ولا معنى لقبض العمل نفسه إلا الفراغ والانتهاء منه
كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 206 | السيد الخوئي