شرح
مثل المقام بنظر العرف إلا بتسليم مورد العمل .
فكما أنه لو اشترط ذلك صريحا في متن العقد فقال : لن أدفع
الأجرة ما لم تسلم الثوب مخيطا لم تكن له المطالبة حينئذ قبل التسليم
بالضرورة ، فكذا في الشرط الارتكازي الذي هو بعد فرض نفوذه
في قوة التصريح به في متن العقد .
وعلى الجملة : فلا منافاة بين أن نلتزم بما التزم به الماتن من أن
الأجرة بإزاء العمل لا الصفة ، ومع ذلك يكون القول الثاني هو الأظهر
بلحاظ الشرط الضمني الارتكازي وبذلك نجمع بين الأمرين حسبما عرفت .
الجهة الثالثة : في حكم اتلاف العين ، أو تلفها مع الضمان أو بدونه
عند الأجير بعد انتهائه عن العمل وقبل إن يسلمها إلى المستأجر .
أما في التلف بلا ضمان - كما في التلف السماوي - فلا ينبغي التأمل
في استحقاق الأجرة ، إذ بعد ما عرفت من أنها واقعة بإزاء نفس
العمل والمفروض أنه قد تحقق ولم تكن العين مضمونة عليه وإنما
هي أمانة عنده . فلم يكن في العين ضمان ولا اتلاف ، فأي مانع بعد
هذا عن استحقاق الأجرة .ودعوى عدم الاستحقاق نظرا إلى أنه من التلف قبل القبض الذي
هو مضمون على من حصل التلف عنده وهو الأجير - في المقام - كما
صرح به شيخنا الأستاذ ( قده ) في تعليقته المتقدمة ورتبه الماتن على
القول الآخر في المسألة .
لا تمكن المساعدة عليها ، إذ كيف يكون هذا من التلف قبل القبض
بعد أن لم تكن العين وهو الثوب ، ولا صفتها وهي المخيطية موردا
للإجارة وإنما هي تعلقت - كما عرفت - بذات العمل أعني الخياطة
وقد تحققت ، ولا معنى لقبض العمل نفسه إلا الفراغ والانتهاء منه