شرح
إشكال بعد فرض تحقق الملكية كما هو واضح فيستأجر - مثلا -
بمقتضى ولايته للفقراء أو للموقوف عليهم أو يقترض وبعد ذلك يؤديه
من النماء ، نظير ما لو اقترض الولي أو استأجر للصبي وبعد ذلك
يؤدي القرض من مال الصبي بحسب ولايته .
وأما على القول بعدم الملكية في الزكاة أو فرضنا الكلام في القسم
الثاني من الوقف - أي الوقف على الصرف - كالصرف في الاطعام أو
لتسبيل الماء ونحو ذلك مما لا مالك للنماء وإنما له مصرف خاص فحسب
فيمكن دفع الاشكال حينئذ بأن الولي هو الذي يشتري أو يستأجر
أو يستقرض لكن لا بشخصه بحيث لو مات يؤدي من تركته أو
ينتقل إلى ورثته بل بعنوان أنه ولي فيكون المدين أو المالك للعين أو
للمنفعة هو الولي بما هو ولي وبوصفه العنواني لا بشخصه وذاته بحيث
يكون إرثا أو يبيعه بعد ذلك لنفسه .
وعليه فيكون التعريف المزبور جامعا ومنطبقا على هذا المورد أيضا .
فلا ينبغي التأمل في استقامته طردا وعكسا وسلامته عن الاشكالات
المتقدمة ، بل وموافقته للمرتكزات العرفية التي يدركها حتى الصبيان
المميزون فإنهم لا يرتابون في أن المالك في مقام الإجارة يبقى العين
لنفسه ويملك المنفعة .
وعلى هذا يترتب ما هو المقرر عند العقلاء والمتشرعة من أن الغاصب
لو غصب العين المستأجرة بعد ما قبضها المستأجر - الذي يكون بقبضه
هذا قابضا للمنفعة أيضا - كان ضامنا للمنافع للمستأجر لا للمالك ،
فهو الذي يطالب الغاصب بأجرة المثل للمنافع المستوفاة في تلك المدة
التي ربما تزيد على الأجرة المسماة بكثير ، باعتبار تعلق الغضب بملكه
فهو المضمون له دون مالك العين ، فلو ردها إليه لا يضمن له شيئا بتاتا .