تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
لها عما سواها من المعاملات كل أحد بحسب طبعه وارتكازه .ولكنه مع ذلك ربما يستشكل في هذا التعريف من وجوه : أحدها : إن الإجارة لا تتعلق إلا بالعين : فيقال : آجرتك الدار ولا يقال : آجرتك منفعة الدار ، مع أن مقتضى التعريف المزبور تعلقها بالمنفعة وصحة الاطلاق المذكور . قال سيدنا الأستاذ دام ظله : وأظن أن هذا الاشكال ضعيف غاية الضعف ، بداهة أن تمليك المنفعة لا بد وأن يتعلق بالعين فإنا لا ندعي أن مفهوم الإجارة هو التمليك المطلق بل حصة خاصة منه وهي المتعلقة بالمنفعة ، فالتقيد بها مأخوذ في مدلول الإجارة ومشروب في مفهومها وما هذا شأنه لا مناص من تعلقه بالعين ، ولا معنى لتعلقه بالمنفعة وإلا لرجع إلى قولنا إن الإجارة هي تمليك منفعة المنفعة ولا محصل له . فالتمليك المتعلق بالمنفعة متعلق بالعين بطبيعة الحال . فيقال : آجرتك الدار لا منفعة الدار . وعلى الجملة : فالتمليك وإن كان متعلقا بالمنفعة إلا أن تمليك المنفعة متعلق بالعين بالضرورة . فإن قولك آجرتك الدار بمنزلة قولك ملكتك منفعة الدار الذي لا بد من تعلقه بالعين ، فلا ينافي ذلك كون الإجارة بمعنى تمليك المنفعة كما هو أوضح من أن يخفى . ثانيها : إن المنفعة كسكنى الدار عرض قائم بالمستأجر ومن الصفات المتعلقة به وأجنبية عن المالك فيكف يملكها وينقلها إلى المستأجر . وهذا الاشكال يتلو سابقه في الضعف بداهة أن المالك يملك المستأجر المنفعة القائمة بالعين لا بالمستأجر ، فإن سكنى الدار تتقوم بحيثيتين المسكونية والساكنية ، والإجارة إنما تتعلق بالحيثية الأولى التي لا كلام في كونها من أعراض العين المستأجرة . وبعبارة أخرى ينقل المالك إلى المستأجر ما كان يملكه فيما لو باع