تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
العين مسلوبة المنفعة وهو قابليته للسكنى فإن هذه المنفعة القائمة بالعين أعني المسكونية ، هي التي تكون مختصة بالمالك وليس لأحد غيره أن يستوفيها لا سكنى المستأجر والعرض القائم به ، وهذا واضح . ويزيدك وضوحا ملاحظة ما استقر عليه النص والفتوى ، بل قام عليه بناء العقلاء من أن الغاصب لو تصرف في العين المغصوبة بركوب أو سكنى ونحوهما ثم ردها إلى المالك كان ضامنا لتلك التصرفات بلا خلاف ولا إشكال . وحينئذ أفهل ترى ضمانه لعمل نفسه والعرض القائم بشخصه كلا ، بل الضمان إنما هو باعتبار إتلافه تلك المنفعة القائمة بالعين ، أعني حيثية المسكونية كما عرفت ، فهذا الذي يترتب عليه الضمان لو كان المتصرف غاصبا هو الذي يملكه المالك للمستأجر . ثالثها : - وهو العمدة - أن الإجارة قد تتحقق ولم يكن في موردها تمليك للمنفعة أصلا لعدم وجود مالك لها ، كما في استيجار ولي الوقف أو الزكاة دارا لأن يكون محرزا للغلة ، أو مخزنا لادخار نماء الوقف ، حيث أن منفعة الدار لم تكن وقتئذ مملوكة لأحد وإنما هي تصرف في سبيل صرف الزكاة أو الوقف فيستكشف من ذلك عدم أخذ تمليك المنفعة في مفهوم الإجارة وأنها أوسع من ذلك . ويندفع أولا بالنقض بالبيع والقرض ، فإن الأول تمليك عين بعوض ، كما أن الثاني تمليك بالضمان فقد أخذ التمليك في كلا الموردين ولا ينبغي الشك في جواز الشراء أو الاقتراض لنماء الزكاة أو الوقف فيما إذا دعت الحاجة إليهما على ما صرح به الفقهاء من جواز ذلك لولي الأمر لو اقتضته المصلحة كأن يشتري دابة أو يقترض مالا