شرح
وليس بإزاء ذلك ما عدا الشهرة الفتوائية المتيقنة القائمة على أن
المعاطاة لا يترتب عليها إلا الإباحة دون الملك وإن حمل المحقق الثاني
الإباحة المذكورة في كلماتهم على الملكية .
وكيفما كان : فالشهرة بعد عدم حجيتها لا يعول عليها في إثبات
أي حكم شرعي فلا تقاوم الأدلة الخالية عن التقييد ، ولا تنهض
لتقييد المطلقات .
وقد ذكر شيخنا الأنصاري ( قده ) في كتاب البيع من المكاسب
أن مخالفة المشهور مشكل ومخالفة الأدلة أشكل .
ولا ينبغي التأمل في أنه لدى الدوران بين ترجيح الشهرة على
الأدلة أو العكس كان المتعين هو الثاني .
وليس في البين أية رواية تدل على اعتبار اللفظ إلا ما قيل من
دلالة قوله ( ع ) : إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ، أو ( إنما يحل
الكلام ويحرم الكلام ) عليه .
وهذه الجملة أعني ( إنما يحرم الكلام ) - خاصة - خالية عن
تلك الضميمة قد وردت في عدة روايات من روايات باب المزارعة
لا بأس باسنادها ، بل بعضها صحيحة السند كصحيحة الحلبي قال :
سئل أبو عبد الله ( ع ) عن الرجل يزرع الأرض فيشترط للبذر ثلثا
وللبقر ثلثا ، قال : لا ينبغي أن يسمي شيئا فإنما يحرم الكلام ( 1 )
ونحوها مما دل على أن الاشتراط في المزارعة بنحو الثلث والثلثين لا مانع
منه ، وإنما الممنوع تسمية البذر والبقر وأن ثلثا لهذا وثلثا لذاك ، فإن النتيجة
وإن كانت واحدة إلا أن خصوص هذا التعبير ممنوع وأنه إنما يحرم
الكلام .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أحكام المزارعة والمساقاة الحديث 4 .