شرح
وإنما نشأ الاشكال من التدقيق والتحقيق في تحديد المفهوم بعد
وضوحه إجمالا ، كما وقع نظيره في تحقيق المعنى الحرفي حيث أن الحروف
يستعملها كل أحد من أي لغة على حسب طبعه وارتكازه ، ومع
ذلك فقد وقع ذاك الخلاف العظيم في تحديد مفهومه وبيان ماهيته .
وكيفما كان : فالظاهر أن ما ذكره المشهور في تعريف الإجارة هو
الصحيح ، وإن كان التعريف الآخر أيضا صحيحا بذاك الاعتبار
حسبما عرفت .
بيان ذلك : - إن من كان مالكا لشئ فكما أنه مالك لعينه مالك
لمنافعه أيضا يتبع ملكيته للعين ، فهناك ملكيتان مستقلتان عرضيتان
وإن كانت إحداهما مسببة عن الأخرى وتابعة لها .
ومن ثم لا كلام في ضمان المنافع المستوفاة وإن وقع الخلاف في
غير المستوفاة منها . فلو غصب دابة وركبها أو دارا فسكنها ، فكما
يجب عليه رد العين يجب دفع أجرة ما استوفاه من المنافع بلا كلام
ولا إشكال . فمن هنا يستكشف أن هناك ملكية أخرى غير الملكية
المتعلقة بذات العين ، وهي ملكية المنفعة حسبما عرفت .
ثم إنه في مقام النقل والتمليك قد تنتقل الملكيتان معا كما في البيع
والإرث ونحوهما من النواقل الاختيارية وغيرها ، فيقوم المشتري أو
الوارث مقام البايع أو المورث في الاتصاف بكلتا الملكيتين .
وقد تفترق إحداهما عن الأخرى ، وحينئذ فقد يختص الانتقال
بالعين مع إبقاء المالك المنفعة لنفسه كما في بيع العين مسلوبة المنفعة
سنة مثلا ، وأخرى ينعكس فيتحفظ المالك على مالكيته للعين ، وينقل
المنفعة خاصة بإزاء أجرة معينة . وهذا هو المعبر عنه بالإجارة التي
هي معاملة دارجة بين عامة الناس ، ويعرفها بهذه الجهة الفارقة والمميزة