تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
وإنما نشأ الاشكال من التدقيق والتحقيق في تحديد المفهوم بعد وضوحه إجمالا ، كما وقع نظيره في تحقيق المعنى الحرفي حيث أن الحروف يستعملها كل أحد من أي لغة على حسب طبعه وارتكازه ، ومع ذلك فقد وقع ذاك الخلاف العظيم في تحديد مفهومه وبيان ماهيته . وكيفما كان : فالظاهر أن ما ذكره المشهور في تعريف الإجارة هو الصحيح ، وإن كان التعريف الآخر أيضا صحيحا بذاك الاعتبار حسبما عرفت . بيان ذلك : - إن من كان مالكا لشئ فكما أنه مالك لعينه مالك لمنافعه أيضا يتبع ملكيته للعين ، فهناك ملكيتان مستقلتان عرضيتان وإن كانت إحداهما مسببة عن الأخرى وتابعة لها . ومن ثم لا كلام في ضمان المنافع المستوفاة وإن وقع الخلاف في غير المستوفاة منها . فلو غصب دابة وركبها أو دارا فسكنها ، فكما يجب عليه رد العين يجب دفع أجرة ما استوفاه من المنافع بلا كلام ولا إشكال . فمن هنا يستكشف أن هناك ملكية أخرى غير الملكية المتعلقة بذات العين ، وهي ملكية المنفعة حسبما عرفت . ثم إنه في مقام النقل والتمليك قد تنتقل الملكيتان معا كما في البيع والإرث ونحوهما من النواقل الاختيارية وغيرها ، فيقوم المشتري أو الوارث مقام البايع أو المورث في الاتصاف بكلتا الملكيتين . وقد تفترق إحداهما عن الأخرى ، وحينئذ فقد يختص الانتقال بالعين مع إبقاء المالك المنفعة لنفسه كما في بيع العين مسلوبة المنفعة سنة مثلا ، وأخرى ينعكس فيتحفظ المالك على مالكيته للعين ، وينقل المنفعة خاصة بإزاء أجرة معينة . وهذا هو المعبر عنه بالإجارة التي هي معاملة دارجة بين عامة الناس ، ويعرفها بهذه الجهة الفارقة والمميزة