تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المساقاة ، الأول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
كل منهما يد ضمان وقرار الضمان على من تلف في يده العين ولو كان تلف الثمرة بتمامها في يد أحدهما كان قرار الضمان عليه . هذا ويحتمل ( 1 ) في أصل المسألة كون قرار الضمان
شرح
( 1 ) إلا أنه لا أساس له بالمرة حتى على تقدير تسليم قاعدة الغرور . ذلك : فلأن حال المقام حال سائر العقود الفاسدة من جهة الغصب ، حيث لا غرور بقول مطلق ، فإنه إنما يكون إذا كان تسلم العامل للحصة من الثمر بعنوان المجانية ، فإن معه إذا غرم للمالك شئ جاز له الرجوع به على الغاصب جزما ، لما ذكرنا غير مرة من بناء العقلاء على معاملة مؤدي بدل التألف معاملة المالك له بقاءا ، فله أن يرجع عليه ليطالبه بعوض ماله ، وليس للغاصب الاعتذار بكونه هو المتلف له ، لأنه إنما أقدم على اعطاءه له مجانا ومن غير ضمان ، فهو نظير من يغصب الشاة ثم يطعمها لمالكها حيث لا يوجب ذلك سقوط الضمان . وأين هذا من المقام حيث لم يكن تسلمه للحصة بعنوان المجانية ، بل الغاصب إنما جعلها له وسلمها إليه لتكون عوضا وبدلا عن عمله في الأصل ، فإذا حكم بضمان بدلها للمالك لم يكن مغرورا من قبل الغاصب لرجوعه عليه بأجرة مثل عمله ، فهو نظير رجوع المالك على المشتري من الغاصب بعوض المبيع التالف ، إذ لا يرجع المشتري على البايع إلا بضمان واحد هو ما دفعه إليه بعنوان المسمى . من دون أن يكون له الرجوع بما غرمه للمالك أيضا بدعوى كونه مغرورا من قبله .