إلى الحاكم الشرعي ( 1 ) فيجبره على العمل ، وإن لم يمكن
أستأجر من ماله من يعمل عنه أو بأجرة مؤجلة إلى وقت
الثمر فيؤديها منه ، أو يستقرض عليه ويستأجر من يعمل
عنه ، وإن تعذر الرجوع إلى الحاكم أو تعسر فيقوم بالأمور
المذكورة عدول المؤمنين ( 2 ) بل لا يبعد جواز اجباره
نفسه ( 3 )
شرح
( 1 ) لأنه ولي الممتنع ، فإن وظيفة الولاة وإن كانت في الأصل
اجراء الأحكام الصادرة من القضاة ، إلا أن استقرار نظام المعاش
وحفظه يقتضي قيامه في عصر الغيبة مقام القاضي فيما هو شأنه ،
حفظا لحق المظلوم وإقامة للنظام والقانون ، ولكي لا يلزم من تركه
الهرج في الاجتماع .
وبعبارة أخرى : إن نظام المعاش يقتضي وجود ولي يأخذ بحق
المظلوم من الظالم ويقيم العدل في الاجتماع ، وعليه فإن كان الولي
الحقيقي موجودا فالأمر إليه ، له التصدي له بالمباشرة أو بنائبه الخاص
ولا حق لأحد في الاعتراض عليه . وإلا فالأمر للحاكم الشرعي لأنه
القدر المتيقن في ذلك ، ومع عدم امكانه فالأمر للعدول من المؤمنين
حيث إنهم يقومون مقام الحاكم الشرعي حيث يتعسر أو يتعذر الرجوع
إليه ، لكونهم القدر المتيقن منه بعد المفروغية عن لابدية أخذ حق
المظلوم وإقامة نظام العدل في الاجتماع والمنع من الهرج والفوضى .
( 2 ) لما تقدم .
( 3 ) كما يقتضيه لزوم العقد وكونه مالكا لحق الالزام .