( مسألة 23 ) : كل موضع بطل فيه عقد المساقاة
يكون الثمر للمالك ( 1 ) وللعامل أجرة المثل لعمله ( 2 ) ، إلا
إذا كان عالما بالبطلان ومع ذلك أقدم على العمل ( 3 ) أو
كان الفساد لأجل اشتراط كون جميع الفائدة للمالك ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) لتبعيته للشجر في الملك .
( 2 ) لأنه عمل محترم صدر عن أمر الغير به مجانا ، حيث إنه
إنما أتى به بإزاء الحصة من الثمر ، فإذا لم يسلم له ذلك العوض
لاستيفاء المالك للثمر بأكمله نظرا لفساد العقد ، فلا بد للمالك من
تدارك عوضه بدفع أجرة مثل عمله له كي لا يذهب سدى .
نعم لا بد من تقييد اطلاق الحكم بما إذا لم تكن الأجرة أكثر من
الحصة المجعولة له ، وإلا فليس له إلا الأقل لأقدامه على الغاء احترام
ماله بالنسبة إلى الزائد عن ذلك المقدار .
( 3 ) قد عرفت غير مرة أن العلم بالبطلان لا يعني بالضرورة
الاقدام على المجانية فالفساد إنما هو بلحاظ الحكم الشرعي لا بلحاظ
بناء المتعاقدين ، فإن عدم امضاء الشارع له شئ وإقدام العامل على
العمل مجانا شئ آخر .
إذن فالصحيح هو القول بالضمان سواء علم العامل بالبطلان أم جهل
به ، فإن المالك قد استوفى عملا محترما صادرا عن أمره لا بقصد
التبرع ، فيكون ضامنا له لا محالة بعد أن لم يسلم له - العامل -
المسمى في العقد .
( 4 ) فإنه وبذلك يدخل في كبرى : " ما لا يضمن بصحيحه