شرح
لأنه إنما أقدم على العمل على أساس أن لا يضمن المالك له شيئا
سوى الحصة من الثمرة على تقدير ظهورها . ومن هنا صح أن يقال
أنه متبرع من جميع الجهات غير الحصة على تقدير ظهور الثمرة
وأما في فرض عدم خروج بعض الثمرة ونقصانها عن المتعارف
- وهي الصورة التي لم يتعرض لها الماتن ( قده ) .
فقد يفرض كون النقصان قليلا جدا إلى حد لا يعتنى به عند
العقلاء كما لو فرض عدم إثمار شجرة واحدة فقط من مجموع البستان
الذي يحتوي على ماءة شجرة فما فوق ، فإنه مما لا يبعد أن يقال إنه
متعارف في كل بستان ، وحينئذ فحيث إنه مما يتسامح فيه فهو في
حكم العدم ، وعليه فيحكم بصحة المساقاة ووجوب الوفاء بالشرط كاملا .
وقد يفرض كونه معتدا به كربع الأشجار أو ثلثها ، وحينئذ
فيتعين الحكم ببطلان المساقاة بالقياس إلى التي لم تثمر لأنها منحلة إلى
عقود متعددة بعدد الأشجار الموجودة في البستان ، فإن ثمرة كل
شجرة ، منها إنما هي للمالك والعامل معا بإزاء ما قدمه العامل من
خدمات لها .
هذا بالنسبة إلى أصل العقد وأما الشرط فهل يحكم بوجوب الوفاء
به بتمامه أو يقال بسقوط ما يقابل الجزء الذي حكم بفساده من العقد
فيكون مشمولا للتبعيض أيضا أو يقال بسقوطه بقول مطلق ؟ أوجه
أقواها الأخير ، لأن الشرط إنما لوحظ بإزاء مجموع ما وقع عليه
العقد لا بلحاظ كل جزء جزء منه ، فهو ليس إلا التزاما واحدا
بإزاء هذه المعاملة على تقدير صحتها ، فإذا لم تصح ولو في بعضها
حكم ببطلانه لعدم تحقق موضوع الالتزام وما كان معلقا عليه .
ومما يؤكد ذلك عدم قابلية بعض الشروط للتبعيض والانحلال