( السادس ) : تساوي المالين - أي المحال به والمحال
عليه - جنسا ونوعا ووصفا ، على ما ذكره جماعة ، خلافا
لآخرين . وهذا العنوان وإن كان عاما إلا أن مرادهم
- بقرينة التعليل بقولهم : تفصيا من التسلط على المحال عليه
بما لم تشتغل ذمته به ، إذ لا يجب عليه أن يدفع الأمثل
ما عليه - فيما كانت الحوالة على مشغول الذمة بغير ما هو
مشغول الذمة به ، كأن يحيل من له عليه دراهم على من
له عليه دنانير ، بأن يدفع بدل الدنانير دراهم ، فلا يشمل
ما إذا أحال من له عليه الدراهم على البرئ بأن يدفع
الدنانير ( 1 ) أو على مشغول الذمة بالدنانير بأن يدفع
الدراهم ( 2 ) ولعله لأنه وفاء بغير الجنس برضا الدائن .
فمحل الخلاف ما إذا أحال على من عليه جنس بغير ذلك
الجنس . والوجه في عدم الصحة : ما أشير إليه من أنه
شرح
( 1 ) فإنها محكومة بالصحة قطعا بعد رضى كل من المحتال والمحال
عليه بها ، فإنها ترجع إلى مبادلة بين الدائن - المحتال - والمدين - المحيل
أولا بتبديل ما في ذمته للمحال ، بالجنس الجديد ثم إحالته به على المحال
عليه البرئ ، فيحكم بصحتها لعدم شمول دليل المنع لها ، إذ لا منافاة
فيها للسلطنة المحتال أو المحال عليه بالمرة كما هو واضح .
( 2 ) فترجع إلى المعاوضة بين المحيل والمحال عليه بتبديل ما للأول