بل لا يبعد الصحة ( 1 ) فيما إذا قال : ( أقرضني كذا وخذ
عوضه من زيد ) فرضي ورضي زيد أيضا ، لصدق الحوالة
وشمول العمومات ، فتفرغ ذمة المحيل وتشتغل ذمة المحال
بعد العمل وبعد الاقراض .
( الخامس ) : أن يكون المال المحال به معلوما جنسا
وقدرا للمحيل والمحتال ، فلا تصح الحوالة بالمجهول على
شرح
مرور فترة من وقوعها إلا ما خرج بالدليل كالوصية .
وهذا الذي تقدم في الضمان يجري بعينه وحرفيا في الحوالة أيضا
فإن الحوالة الفعلية بمعنى انتقال الدين بالفعل من ذمة المحيل إلى ذمة
المحال عليه أمر غير معقول لاستحالة انتقال المعدوم والحوالة على نحو
الواجب المشروط وإن كان أمرا معقولا إلا إنها محكومة بالبطلان لعدم
شمول أدلة الصحة لها .
إذن : فما ذكره ( قده ) من كفاية حصول السبب للدين في
صحة الحوالة قبل ثبوته في الذمة بعيد غايته ولا يمكن المساعدة عليه بوجه .
والصحيح ما ذهب إليه المشهور من اعتبار ثبوته بالفعل في صحتها
من غير فرق بين كونه مستقرا أو متزلزلا .
( 1 ) بل هي بعيدة غاية البعد لما عرفته في سابقه ، فإنه من أظهر
مصاديق ضمان ما لم يجب المحكوم بعدم المعقولية على تقدير والبطلان
على تقدير آخر .