ضمان ما يحدثه المشتري من بناء أو غرس في الأرض المشتراة
إذا ظهر كونها مستحقة للغير وقلع البناء والغرس ، فيضمن
الأرش ، وهو تفاوت ما بين المقلوع والثابت عن البايع .
خلافا للمشهور ، لأنه من ضمان ما لم يجب . وقد عرفت
ضعفه هذا ولو ضمنه البايع قيل : لا يصح أيضا كالأجنبي
وثبوته بحكم الشرع لا يقتضي صحة عقد الضمان المشروط
بتحقق الحق حال الضمان . وقيل : بالصحة ( 1 ) ، لأنه
لازم بنفس العقد ، فلا مانع من ضمانه ، لما مر من كفاية
تحقق السبب ، فيكون حينئذ للضمان سببان : نفس العقد
والضمان بعقده ، وتظهر الثمرة فيما إذا أسقط المشتري
عنه حق الضمان الثابت بالعقد ، فإنه يبقي الضمان العقدي
شرح
الذي أوقع نفسه في الضرر بالتصرف في الأرض معتقدا ملكيته لها .
( 1 ) إلا أنه لا يمكن توجيهه بوجه ، فإن الضمان لما كان نقل
ما في ذمة إلى غيرها كان ذلك متوقفا على تعدد الذمم لا محالة ،
وحيث أنه مفقود في المقام ، فتصوره غير معقول ، فإنه من أين
ينتقل الدين وإلى أين ؟ .
نعم تعدد أسباب الضمان الواحد أمر معقول في حد ذاته . إلا أنه
غير ممكن في خصوص المقام لعدم معقولية ضمان المدين لنفسه عن
نفسه ، كما هو الحال في سائر موارد الدين .