شرح
إذن : فما ذهب إليه المشهور ، بل لا يبعد دعوى عدم الخلاف
فيه من ملكية الزوجة لنفقتها هو الصحيح .
هذا كله في الزوجة . وأما الأقارب فلا دليل على ملكيتهم
لنفقتهم بالمرة ، حيث لم يرد في شئ من نصوصها ما يستفاد منه
ذلك ، بل الأمر بالعكس من ذلك حيث إن ظاهر نصوصها كون
الانفاق عليهم حكما تكليفيا محضا .
وعليه فلو عصى المكلف ولم ينفق عليهم لم يكن عليه غير الإثم
وأما اشتغال ذمته بها لهم حتى لو مات أخرجت من تركته كسائر
الديون الذي عليه فلا .
نعم ليس هذا الحكم التكليفي كسائر الأحكام التكليفية بالمعنى
الأخص وهو ما يصطلح عليه في كلماتهم بالحكم ، وإنما هو من الحقوق
حيث يقبل الاسقاط كما هو الحال في سائر موارد الحقوق .
ومن هنا فلو امتنع من يجب عليه الانفاق منه جاز لواجب النفقة
رفع أمره إلى الحاكم وله إجباره عليه فإن امتنع جاز له الأخذ من
ماله والانفاق على من تجب نفقته على الممتنع ، لكونه ولي الممتنع .
إذا عرفت ذلك كله ، ظهر الوجه في صحة ضمان النفقة الماضية
للزوجة فإنها دين حقيقة ثابت في ذمة الزوج بالفعل ، فلا مانع من
نقله بالضمان إلى ذمة غيره .
كما ظهر الوجه في عدم جواز ضمان النفقة الماضية للأقارب ، إذ