تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المساقاة ، الأول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
قوله : " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " ( 1 ) فإن الرزق عبارة عما يرتزق به واسم للعين الخارجية مما يؤكل أو يشرب والكسوة اسم لما يلبس ، فيكون معنى الآية الكريمة أن على الرجل الطعام والشراب واللباس بالمعروف . وقد ذكرنا في مبحث النفقات من كتاب النكاح أن متعلق " عليك أو عليه " أو غيرهما مما يدل على الالزام ، إذا كان عينا خارجيا ، كان معناه التمليك ، فيقال : عليه الدينار أو الدرهم وما شاكل ذلك . وهذا بخلاف ما لو كان متعلقه الفعل كالصلاة والصيام ، فإن ظاهره الالزام به ووجوبه عليه تكليفا محضا لا غير . وحيث إن الآية الكريمة من قبيل الأول باعتبار أنها أثبتت نفس الأعيان الخارجية على الرجل ، كان ظاهرها ثبوت تلك الأعيان في ذمته وهو ما يعني ملكية الزوجة لها عليه . وتقدير الفعل في الآية الكريمة بدعوى كون المراد : عليه اعطاء الرزق والكسوة ، خلاف الظاهر ولا شاهد يعضده . واحتمال كون الرزق والكسوة مصدرين - كما جاء في بعض الكلمات - بعيد غايته ، فإن الأول من الأفعال المتعدية ومصدره الرزق - بفتح الراء - وأوضح منه فسادا الثاني فإنه اسم للعين وليس بمصدر جزما ، فإن مصدره الكسو ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 233 .