شرح
قوله : " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " ( 1 ) فإن
الرزق عبارة عما يرتزق به واسم للعين الخارجية مما يؤكل أو يشرب
والكسوة اسم لما يلبس ، فيكون معنى الآية الكريمة أن على الرجل
الطعام والشراب واللباس بالمعروف .
وقد ذكرنا في مبحث النفقات من كتاب النكاح أن متعلق " عليك
أو عليه " أو غيرهما مما يدل على الالزام ، إذا كان عينا خارجيا ،
كان معناه التمليك ، فيقال : عليه الدينار أو الدرهم وما شاكل ذلك .
وهذا بخلاف ما لو كان متعلقه الفعل كالصلاة والصيام ، فإن
ظاهره الالزام به ووجوبه عليه تكليفا محضا لا غير .
وحيث إن الآية الكريمة من قبيل الأول باعتبار أنها أثبتت نفس
الأعيان الخارجية على الرجل ، كان ظاهرها ثبوت تلك الأعيان في
ذمته وهو ما يعني ملكية الزوجة لها عليه .
وتقدير الفعل في الآية الكريمة بدعوى كون المراد : عليه اعطاء
الرزق والكسوة ، خلاف الظاهر ولا شاهد يعضده .
واحتمال كون الرزق والكسوة مصدرين - كما جاء في بعض
الكلمات - بعيد غايته ، فإن الأول من الأفعال المتعدية ومصدره الرزق
- بفتح الراء - وأوضح منه فسادا الثاني فإنه اسم للعين وليس بمصدر
جزما ، فإن مصدره الكسو ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 233 .