تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المساقاة ، الأول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
ذمته مشغولة بيوم آخر ، وكذا الدين ، وإن كان من قبيل الثاني : تعين الاحتساب عما لا خصوصية فيه وبقاء الذمة مشغولة بذي الخصوصية ، نظرا إلى أن الاحتساب من الأول لا يحتاج إلا إلى قصد أصل الطبيعي وهو حاصل ، بخلاف الثاني حيث يحتاج الاحتساب عنه إلى قصد الخصوصية وهو مفقود . وبعبارة أخرى : إن الاحتساب عن ذي الخصوصية لا يكون إلا مع قصده بعينه فإنه من الأمور القصدية وما لم يقصد لم يسقط أمره ولم يتحقق امتثاله ، بخلاف صاحبه حيث لا يتوقف احتسابه عنه على قصد زائد عن قصد أصل الطبيعي . فالجامع ينطبق على ما لا خصوصية فيه من الواجبين قهرا لكفاية القصد إلى أصل الطبيعي فيه ، ولا ينطبق على ما فيه الخصوصية لعدم قصدها . وإن كان من قبيل الثالث اختلف الحال فيه بالنظر إلى ما يقبل التقسيط وما لا يقبله . ففي الأول يتعين التقسيط كما لو ضمن لشخص دينين له على رجلين ، فأدى مقدارا منه . فإنه يحسب منهما لا محالة وإن لم يكن قد قصد إحدى الخصوصتين حين الأداء ، فإن دفعه عما في ذمته من قصد المجموع قهرا ، لأنه لم يدفعه تبرعا ومجانا . فليس هذا في الحقيقة من عدم قصد الخصوصية ، بل هو من قصد الخصوصيتين