شرح
والطير يكون آمنا لا يجوز لأحد أخذه وامساكه لقوله تعالى ، ( ومن
دخله كان آمنا ) لشموله للحيوانات أيضا حسب الروايات المفسرة له
وعدم قصر ذلك على الانسان .
وأما إذا أدخل الصيد في الحرم يجب على من أدخله اطلاقه وارساله .
لأن الحرم مأمن له ، فإن أرسله فمات فليس على الذي أدخله أو
صاده شئ ، وإن مات عنده قبل الارسال ولو لآفة سماوية يكون ضامنا
ويدل عليه بعد التسالم معتبرة بكير بن أعين قال : سألت أبا جعفر
( عليه السلام ) عن رجل أصاب ظبيا فأدخله الحرم فمات الظبي في
الحرم ، فقال : إن كان حين أدخله خلي سبيله فلا شئ عليه ، وإن
كان أمسكه حتى مات فعليه الفداء ) ( 1 ) .
ويؤيده ما رواه الكليني في الضعيف بسهل بن زياد فيمن أصاب
طيرا ، ولا ريب أن الحكم لا يختص بالظبي إذ لا نحتمل كون الحرم
مأمنا لخصوص الظبي فلا فرق بين الظبي والطير ونحوهما .
وأما السند فلا ريب في اعتباره فإن بكير بن أعين وإن لم يرد فيه
توثيق بالصراحة في كتب الرجال ، ولكنه مدح مدحا بليغا فوق حد
الوثاقة في روايات معتبرة فلا حاجة إلى التوثيق ، فقد روى في حقه
أنه لما بلغ الصادق ( ع ) موت بكير بن أعين ، قال : أما والله ،
لقد أنزله الله بين رسوله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما ، فلا مجال
للتشكيك في السند .
ثم إن هذا الحكم لا يختص بالمحرم بل لو أدخل المحل الصيد في الحرم
ولو كان طيرا أهليا يجب عليه ارساله واطلاقه لأن الحرم مأمن ، والرواية
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 36 من أبواب كفارات الصيد ح 3 .