شرح
إذا شك في أصل وجود القيد وعدمه ، وأما إذا ورد القيد وشك في
فرد أنه من أفراد الخاص أو من أفراد العام الباقية تحت العام فلا بتمسك
بالعام لتسرية حكمه إلى الفرد المشكوك ، لعدم احراز كونه من أفراد
العام ، فيحتاج إلى أصل آخر يحرز به كونه فردا باقيا تحت العام ،
وتفصيل ذلك موكول إلى محله .
بل يمكن أن يقال : إنه لا اطلاق في البين بل الحكم من الأول
مقيد بالحيوان البري ، فليس في البين إلا نوعان نوع حكم عليه بالحرمة
كصيد الحيوان البري ، ونوع حكم عليه بالحلية كصيد الحيوان البحري
فيكون الدليل منوعا لا مخصصا ، فليس هنا اطلاق وتقييد حتى يتمسك
بالاطلاق ويقتصر في الخروج منه بالمتيقن .
ويؤيد ذلك صدر الآية الكريمة لأن مقتضاه حلية البحري للمكلفين
حلالا كانوا أو محرمين ومقتضى قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر
ما دمتم حرما ) حرمة صيد الحيوان البري للمكلفين ما داموا محرمين ،
فإن المراد من ( عليكم ) نفس ما أريد من الصدر فحينئذ لو شك في
حيوان أنه بري أو بحري فهو من الشك في الشبهة الموضوعية التي
تجري فيها أصالة البراءة قطعا حتى عند الأخباري ، فيكون المقام نظير
ما لو شك في مايع أنه خمر أو خل .
وأما إذا قلنا بالاطلاق وخروج صيد البحري منه ، فيبقى صيد
غير البحري تحت الاطلاق ، فإن قلنا بأصالة العدم الأزلي وكان الخاص
أمرا وجوديا متصلا كان أو منفصلا ، فالخارج صفة وجودية وهي
كونه صيد البحري ، والباقي تحت عنوان العام معنون بعنوان عدمي
أي عدم سلبي بمعنى كل ما ليس بصيد البحر ، فموضوع الحكم بالحرمة