شرح
ثم إن بعض الأجناس من الحيوانات له صنفان صنف يفرخ
ويعيش في الماء ، والصنف الآخر من ذلك الجنس يعيش ويفرخ في
البر ، فيكون حاله حال الجراد ، وكل صنف يتبع حكمه . كما يقال
أن الضفدعة كذلك .
بقي هنا أمران :
أحدهما : إن بعض الحيوانات يعيش في الماء ويعيش في البر أيضا
كبعض الطيور الذي هو ذات حياتين كالبط فهل يلحق بالبري أو بالبحري ؟
يظهر من رواية معتبرة أنه ملحق بالبري ، وأن الذي يجوز صيده
ما اختص بالبحر وأما المشترك بين البر والبحر فيلحق بالبري . وهي
معتبرة معاوية بن عمار ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) ( الجراد من
البحر ، وقال : كل شئ أصله في البحر ويكون في البر والبحر فلا
ينبغي للمحرم قتله ، فإن قتله فعليه الجزاء كما قال الله عز وجل ) ، ( 1 ) .
ثانيهما : لو اشتبه حيوان بين البري والبحري يحكم عليه بالحلية
لأصالة البراءة وقيل : بالحرمة كما في الجواهر ( 2 ) واحتاط شيخنا النائيني
أما الجواهر : فقد استند في الحكم بالحرمة إلى اطلاق ما دل على
حرمة الصيد ، فقد ذكر ( قده ) أن المستفاد من غير الآية وبعض
الروايات حرمة مطلق الصيد ، والخارج منه خصوص صيد البحري ،
فما لم يعلم كونه بحريا أو بريا يحكم عليه بالحرمة للاطلاق .
ولا يخفى : أن ما ذكره مبني على جواز التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية وهو خلاف التحقيق ، وإنما يتمسك بالاطلاق أو العام فيما
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 من أبواب تروك الاحرام ح 2 .
( 2 ) الجواهر : ج 18 ص 295 .