شرح
وقد مثلنا له في محله بالشك في الغروب ، كما إذا لم ندر أنه هو
استتار قرص الشمس أو ذهاب الحمرة عن قمة الرأس ، فاستصحاب وجوب
الصوم أو الصلاة لا يجري لأجل الشك في بقاء موضوعه . والموضوع أيضا
غير قابل للاستصحاب ، إذ لا شك لنا في شئ . فإن غيبوبة القرص مقطوعة
الوجود ، وذهاب الحمرة مقطوع العدم ، فلا شك في أمثال المقام إلا في
مجرد الوضع والتسمية ، وإن اللفظ هل وضع على مفهوم يعم استتار
القرص أو لا ؟
هذا وإن شئت قلنا : إن استصحاب الحكم يجري في الشبهات
المفهومية ، لأنه من الشبهة المصداقية لدليل حرمة نقض اليقين بالشك ، وذلك
لأجل الشك في بقاء موضوع الحكم وارتفاعه ، فلا ندري أن رفع اليد عن
الحكم في ظرف الشك نقض لليقين بالشك ، كما إذا كان الموضوع باقيا بحاله
أو أنه ليس من نقض اليقين بالشك ، كما إذا كان الموضوع مرتفعا ، وكان
الموجود موضوعا آخر غير الموضوع المحكوم بذلك الحكم ، فلم يحرز اتحاد
القضيتين المتيقنة والمشكوكة ، وهو معتبر في جريان الاستصحاب .
واستصحاب الموضوع أيضا لا يجري في تلك الشبهات ، لعدم اشتماله
على بعض أركانه وهو الشك ، فلا شك إلا في مجرد التسمية . وعليه فلا بد
من مراجعة سائر الأصول ، وهي تقتضي في المقام بقاء الحدث والخبث
وعدم ارتفاعهما بما يشك في كونه ماء .
وأما إنه هل ينفعل بملاقاة النجاسة أو لا ينفعل ، وتجري فيه قاعدة
الطهارة أو لا تجري ؟ ففيه تفصيل وذلك لأنا إن قلنا بما بنى عليه شيخنا
الأستاذ ( قده ) من أن الاستثناء إذا علق على عنوان وجودي ، وكان
المستثنى منه حكما الزاميا ، أو ملزوما له كما في المقام فلا بد من احراز
ذلك العنوان الوجودي في الخروج عن الالزام ، أو ملزومه . مثلا إذا نهى