تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
الرجوع إلى سائر الأصول من استصحاب الحدث والخبث ، فإن حاله حال الصورة المتقدمة من هذه الجهات . ( الصورة الرابعة ) : ما إذا شك في اطلاق المايع ، وإضافته من غير علم بحالته السابقة ، أو من غير وجود الحالة السابقة أصلا . وجريان الاستصحاب في هذه الصورة لاثبات النجاسة مبني على القول بجريان الأصل في الأعدام الأزلية كما بنينا عليه في محله ، وفاقا لصاحب الكفاية ( قده ) وعليه فلا بد من الحكم بنجاسة المايع المشكوك بالملاقاة . وذلك لأن مقتضى الأدلة المتقدمة : أن المايعات كلها يتنجس بالملاقاة وإنما خرج عنها عنوان الكر من الماء ، فهناك عام قد خصص بعنوان وجودي والمفروض إنا أحرزنا وجود الكر خارجا ، ولا ندري هل وجد معه الاتصاف بصفة المائية أيضا أم لم يوجد معه ذاك الاتصاف ؟ والأصل أنه لم يتصف به ولم يوجد معه الاتصاف ، لأنه قبل أن يوجد لم يكن متصفا بالماء ، والاتصاف إنما هو بعد خلقته لا قبلها . فإن الاتصاف بالماء ليس من القدماء بل هو أمر حادث مسبوق بالعدم بالضرورة فيستصحب عدم اتصافه به ، وأنه الآن كما كان لا اتصافه بعدمه كما لا يخفى . فإذا ثبت عدم اتصافه بعنوان المخصص وهو الماء الكر ، فيبقى المايع تحت عموم ما دل على انفعال المايعات بالملاقاة ، كما ذكرنا نظيره في الشك في قرشية المرأة وعدمها . وأما إذا منعنا عن جريان الأصل في الأعدام الأزلية ، كما عليه شيخنا الأستاذ ( قده ) خلافا لصاحب الكفاية وما اخترناه ، فلا مانع من الحكم بطهارة المايع المشكوك بقاعدة الطهارة أو استصحابها ، فإن المانع عنهما ليس إلا استصحاب عدم المائية المقتضي لا حراز موضوع النجاسة ، وقد فرضنا عدم جريانه ، وكم لجريان الأصل في الأعدام الأزلية من فوائد
كتاب الطهارة — صفحة 62 | السيد الخوئي