شرح
وفي قبال هذه الطائفة طائفة أخرى صريحة الدلالة على جوازه منها
ما رواه ابن إدريس نقلا من جامع البزنطي عن الرضا ( ع ) قال : سألته عن
الرجل تكون له الغنم يقطع من ألياتها وهي أحياء أيصلح له أن ينتفع بما
قطع قال : نعم يذبها ويسرج بها ولا يأكلها ولا يبيعها ( * 1 ) لأنها صريحة
في جواز الانتفاع بالميتة بالاستصباح وهاتان الطائفتان متعارضتان ومقتضى
الجمع بينهما أحد أمرين :
( أحدهما ) : حمل المانعة على الكراهة لأنها ظاهرة في الحرمة ،
والطائفة المجوزة صريحة في الجواز ومقتضى حمل الظاهر منهما على النص أن
يلتزم بكراهة الانتفاع بالميتة ، وإلى هذا يشير ما ورد في صحيحة الوشاء قال :
سألت أبا الحسن ( ع ) فقلت جعلت فداك إن أهل الجبل تثقل عندهم أليات
الغنم فتقطعونها فقال : حرام هي فقلت جعلت فداك فيستصبح بها ؟ فقال : أما
علمت أنه يصيب اليد والثوب وهو حرام ( * 2 ) لأنه من الضروري عدم
حرمة تنجيس اليد والثوب في الشريعة المتقدسة وبهذا تكون الرواية ظاهرة
في أنه ( ع ) في مقام التنزه عن الانتفاع بالميتة .
و ( ثانيهما ) : حمل المانعة على إرادة الانتفاع بالميتة كما ينتفع من
المذكى باستعمالها في الأكل وغيره مما يشترط فيه الطهارة لأنه الظاهر من قول
السائل ينتفع بها أي هل ينتفع بها كالانتفاع بالمذكى ؟ وهذا الجمع أقرب إلى
الذوق ، وعليه فالمحرم خصوص الانتفاع بها فيما يشترط فيه الطهارة والتذكية ،
وأما ما لا يشترط فيه شئ منهما فالانتفاع فيه بالميتة محكوم بالجواز هذا .
ثم إن الماتن وإن أفتى بجواز الانتفاع بالميتة في المقام إلا أنه يأتي
منه ( قده ) في حكم الأواني ما يناقض ذلك فانتظره .
( هذا تمام الكلام في نجاسة الميتة والحمد لله رب العالمين )
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 6 من أبواب ما يكتسب به من الوسائل .
( * 2 ) المروية في الباب 30 من أبواب الذبائح و 32 من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل .