ينجس ما في الإبريق ، وإن كان متصلا بما في يده .
شرح
إذا عد المضاف بأسفله وأعلاه شيئا واحدا عرفا ، كما إذا كان واقفا ، وقد
لاقي أحد طرفيه نجسا ، فيحكم بنجاسة الجميع لأنه شئ واحد عرفا .
وأما إذا كان متعددا بالنظر العرفي ، كما إذا جرى المضاف من طرف
إلى طرف بقوة ودفع ولاقى أسفله نجسا ، فلا نحكم بنجاسة الطرف الأعلى
منه ، لأن السافل منه حينئذ مغاير لعاليه عرفا ، وأحدهما غير الآخر
في نظره . ومن هنا لو فرضنا إبريق ماء يصب منه الماء على ماء سافل ،
وقد وقعت قطرة دم أو نجس آخر في ذلك الماء السافل لا نحكم بنجاسة
العالي ، لأجل اتصاله بما وقع فيه نجس ، أو إذا فرضنا أن الماء يندفع
من أسفله إلى أعلاه ، وتنجس أعلاه بنجس فلا نحكم بنجاسة أسفله
لتعددهما ومغايرتهما عرفا كما في ( الفوارات ) والأنابيب المستعملة فعلا .
وعليه فلا وقع لكون الماء عاليا أو سافلا أو مساويا ، لما يأتي في
محله من أن الميزان في عدم سراية النجاسة والطهارة من أحد طرفي الماء
إلى الآخر إنما هو جريان الماء بالدفع سواء أكان من الأعلى إلى الأسفل ،
أو من الأسفل إلى الأعلى . فإن السيلان والاندفاع يجعلان الماء متعددا
بالنظر العرفي ، فسافله غير عاليه ، وهما ماءان فلا تسري النجاسة من
أحدهما إلى الآخر ، كما لا تسري الطهارة من أحدهما إلى الثاني على ما يأتي
في مورده ، فلا يتقوى ولا يعتصم بسافله . ومن هنا إذا صببنا ماء إبريق
على ماء سافل منه وهو كر ، ثم وقعت نجاسة على الإبريق فلا نحكم بطهارة
ما فيها . لتقويه بالماء السافل واتصاله به ، لأنهما ماءان ، بل لو لم يكن
دليل على تقوي السافل بالعالي كما في ماء الحمام إذ الماء في الحياض في
الحمامات يجري إليها من المادة الجعلية ، وهي أعلى سطحا من الحياض لم
نلتزم بالتقوي فيه أيضا ، إذ قد عرفت أن الدفع والجريان يجعلان الماء