تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ينجس ما في الإبريق ، وإن كان متصلا بما في يده .
شرح
إذا عد المضاف بأسفله وأعلاه شيئا واحدا عرفا ، كما إذا كان واقفا ، وقد لاقي أحد طرفيه نجسا ، فيحكم بنجاسة الجميع لأنه شئ واحد عرفا . وأما إذا كان متعددا بالنظر العرفي ، كما إذا جرى المضاف من طرف إلى طرف بقوة ودفع ولاقى أسفله نجسا ، فلا نحكم بنجاسة الطرف الأعلى منه ، لأن السافل منه حينئذ مغاير لعاليه عرفا ، وأحدهما غير الآخر في نظره . ومن هنا لو فرضنا إبريق ماء يصب منه الماء على ماء سافل ، وقد وقعت قطرة دم أو نجس آخر في ذلك الماء السافل لا نحكم بنجاسة العالي ، لأجل اتصاله بما وقع فيه نجس ، أو إذا فرضنا أن الماء يندفع من أسفله إلى أعلاه ، وتنجس أعلاه بنجس فلا نحكم بنجاسة أسفله لتعددهما ومغايرتهما عرفا كما في ( الفوارات ) والأنابيب المستعملة فعلا . وعليه فلا وقع لكون الماء عاليا أو سافلا أو مساويا ، لما يأتي في محله من أن الميزان في عدم سراية النجاسة والطهارة من أحد طرفي الماء إلى الآخر إنما هو جريان الماء بالدفع سواء أكان من الأعلى إلى الأسفل ، أو من الأسفل إلى الأعلى . فإن السيلان والاندفاع يجعلان الماء متعددا بالنظر العرفي ، فسافله غير عاليه ، وهما ماءان فلا تسري النجاسة من أحدهما إلى الآخر ، كما لا تسري الطهارة من أحدهما إلى الثاني على ما يأتي في مورده ، فلا يتقوى ولا يعتصم بسافله . ومن هنا إذا صببنا ماء إبريق على ماء سافل منه وهو كر ، ثم وقعت نجاسة على الإبريق فلا نحكم بطهارة ما فيها . لتقويه بالماء السافل واتصاله به ، لأنهما ماءان ، بل لو لم يكن دليل على تقوي السافل بالعالي كما في ماء الحمام إذ الماء في الحياض في الحمامات يجري إليها من المادة الجعلية ، وهي أعلى سطحا من الحياض لم نلتزم بالتقوي فيه أيضا ، إذ قد عرفت أن الدفع والجريان يجعلان الماء