شرح
بنفسها تقتضي نجاسة كل ما لاقاه كثيرا كان الملاقي أم قليلا ، ماء كان
أو مضافا ، والخروج عن ذلك يحتاج إلى دليل . ومن يدعي عدم انفعال
الملاقي للنجس في مورد فعليه إثبات عدم تأثره وانفعاله بالملاقاة . وقد
أثبتنا ذلك في الكر من الماء بما يأني في محله وأما غيره كالماء القليل أو المضاف
قليله وكثيره فلم يقم دليل على عدم انفعاله بملاقاة النجس ، فمقتضى ما ذكرناه
من القاعدة عدم الفرق في انفعال المضاف بالملاقاة بين قليله وكثيره .
ومما يوضح ما ذكرناه ويؤكده : الاستثناء الواقع في بعض روايات
الأسئار ( * 1 ) حيث إنه بعد ما منع عن استعمال سؤر الكلب في الشرب
استثنى منه ما إذا كان السؤر حوضا كبيرا يستقى منه .
فإن الاستقاء قرينة على أن المراد بالحوض الكبير هو الحوض المحتوي
على الماء ، لأنه الذي يستقى منه للحيوان أو لغيره والحوض الكبير يشمل الكر
بل الاكرار ، فالرواية دلت على نجاسة السؤر في غير ما إذا كان كرا من
الماء ، بلا فرق في ذلك بين ما كان ماء ولم يكن كرا وما إذا لم يكن ماء
أصلا ، كما إذا كان مضافا قليلا كان أم كثيرا ، فالخارج عن الحكم بنجاسة
الملاقي للنجس ليس إلا الكر من الماء .
ويدل على ذلك أيضا أمران : ( أحدهما ) ما ورد في بعض الأخبار
من أن الفأرة إذا وقعت في السمن فماتت فيه ، فإن كان جامدا فالقها وما
يليها وكل ما بقي ، وإن كان ذائبا فلا تأكله ، واستصبح به والزيت مثل
ذلك ( * 2 ) حيث إننا نقطع من قوله ( ع ) والزيت مثل ذلك أن الحكم
المذكور أعني نجاسة ملاقي النجس ليس مما يختص بالسمن أو الزيت
هامش
( * 1 ) وهي موثقة أبي بصير المروية في الباب 1 من أبواب الأسئار من الوسائل .
( * 2 ) وهي صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( ع ) المروية في الباب 6 من أبواب ما يكتسب به
5 من أبواب المضاف من الوسائل .