نعم إذا كان جاريا من العالي إلى السافل ( 1 ) ولاقى سافله النجاسة
لا ينجس العالي منه ، كما إذا صب الجلاب من إبريق على يد كافر فلا
شرح
أن العرب في مضايفهم ربما يطبخون بعيرا في القدور ، والقدر الذي يطبخ
فيه البعير يشمل على مرق يزيد عن الكر قطعا ، ولا سيما على ما يأتي منا
في محله من تحديد الكر بسبعة وعشرين شبرا .
ودعوى انصراف الأخبار عن المضاف الكثير لقلة وجوده لو سلمت
فإنما تتم في البلدان والأمصار دون القرى والبوادي ، لأنهم كثيرا ما يجمعون
الألبان ( * 1 ) في القدور ، أو غيرها بما يزيد عن الكر بكثير .
فإذا دلت الأخبار على انفعال المضاف بقليله وكثيره بالملاقاة . فلا
يفرق فيه الحال بين أن يكون كرا أو أزيد منه فإنه ينفعل بملاقاة النجس
مطلقا حسب الأدلة المتقدمة .
ثم إن قلنا بعدم انفعال المضاف الكثير : فإن قلنا بعدم انفعاله أصلا
فهو كما مر مخالف للأدلة المتقدمة ، وإن قلنا بانفعاله لا في تمامه
بل في حوالي النجاسة الواقعة فيه وأطرافها فيقع الكلام في تحديد ذلك ،
وأنه يتنجس بأي مقدار . مثلا إذا وقعت قطرة دم في مرق كثير فهل
نقول بتنجس المرق بمقدار شبر أو نصف شبر من حوالي تلك القطرة فيه
أو بأزيد من ذلك أو أقل ؟ .
لا سبيل إلى تعيين شئ من ذلك ، إذ لو قدرنا الانفعال بمقدار شبر
مثلا فلنا أن نسأل عن أنه لماذا لم يقدر شبر ومقدار إصبع ، وهكذا
فيتعين أن يحكم بنجاسة جميعه ، وهذا أيضا من أحد الأدلة على انفعال
المضاف الكثير بملاقاة النجس .
( 1 ) إن ما ذكرناه آنفا من انفعال المضاف بملاقاة النجس يختص بما
هامش
( * 1 ) المراد بها هو الذي يصنع منه الزبد المعبر عنه في الفارسية ب ( دوغ ) لا الحليب فلا تستبعد .