شرح
وإنما هو مستند إلى ميعانهما وذوبانهما ، فكل مايع له ذوبان يحكم بنجاسته
إذا لاقى نجسا ، بلا فرق في ذلك بين كثرته وقلته .
وبعبارة أخرى السمن والزيت وإن كانا خارجين من المضاف ، إلا
أنا نقطع بعدم خصوصية لهما في الحكم ، وأنه مستند إلى ذوبان الملاقي وميعانه
مضافا كان أم لم يكن ، وعلى الأول قليلا كان أم كثيرا . ( وثانيهما ) :
موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سئل عن الخنفساء والذباب
والجراد ، والنملة ، وما أشبه ذلك يموت في البئر ، والزيت ، والسمن ،
وشبهه ، قال : كل ما ليس له دم فلا بأس ( * 1 ) حيث يظهر من قوله ( ع )
وشبهه أنه لا خصوصية للزيت والسمن المذكورين في الرواية . بل المراد
منهما مطلق المايع . والرواية دلت على أن المايع إذا وقعت فيه ميتة ما لا نفس
له لم يحكم بانفعاله ، وأقرت السائل زيا هو عليه من أن وقوع الميتة مما له
نفس سائلة في شئ من المايعات يقتضي نجاسته ، وقد دلت باطلاقها على
عدم الفرق في المايع بين المضاف والمطلق ، وبين كثرته وقلته .
ومما يؤيد به المدعى روايتان ( إحداهما ) : ما عن السكوني ( * 2 )
و ( ثانيتهما ) : رواية زكريا بن آدم ( * 3 ) وقد اشتملتا على السؤال عن
حكم المرق الكثير الذي وجدت فيه ميتة فأرة كما في أولهما ، أو قطرت فيه
قطرة خمر أو نبيذ مسكر كما في ثانيتهما وقد حكم ( ع ) في كلتيهما بأن المرق
يهراق ، وأما اللحم فيغسل ويؤكل . حيث دلتا على انفعال المضاف أعني
المرق وهو ماء اللحم مع فرض كثرته عند ملاقاته النجس ، ولا استبعاد
في كون المرق بمقدار كر لما حكاه سيدنا الأستاذ ( أدام الله اظلاله ) من
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 35 من أبواب النجاسات من الوسائل .
( * 2 ) المروية في الباب 5 من أبواب الماء المضاف من الوسائل .
( * 3 ) المروية في الباب 38 من أبواب النجاسات من الوسائل .