شرح
قاعدة الطهارة والحلية وهو ظاهر . نعم إذا بنينا على ما سلكناه من عدم
جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، لمعارضته دائما باستصحاب عدم
الجعل على ما حققناه في محله فلا مانع من تطبيق الكبرى الاجماعية على
المقام من تلك الناحية ، إذ لا استصحاب هناك حتى يمنع عن جريان قاعدة
الطهارة بعد غسل المتنجس بالمضاف ، أو عن جريان البراءة عن حرمة أكله
أو شربه ، كما أن مقتضى البراءة جواز الصلاة فيه ، بناء على ما حققناه في
محله من جريان البراءة عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، وبها ندفع
اشتراط الغسل بالماء . إلا أنا ندعي قيام الدليل الاجتهادي على بقاء النجاسة
بعد الغسل بالمضاف ، وهو الأخبار المتقدمة الواردة في مقامات مختلفة ،
لأنها دلت على تقييد اطلاقات الغسل بالماء ، وكيف كان فلا تنطبق الكبرى
الاجماعية على المقام .
( الوجه الثالث ) : إن الغرض من وجوب الغسل في المتنجسات
ليس إلا إزالة النجاسة عن المحل ، والإزالة كما تتحقق بالغسل بالماء كذلك
تحصل بالغسل بالمضاف ، أو بغيره من المايعات .
والجواب عن ذلك : إن هذه الدعوى مصادرة لأنها عين المدعى
فمن أخبرنا أن الغرض من وجوب الغسل مجرد إزالة العين كيفما اتفقت ،
كيف ولو صحت هذه الدعوى لتم ما ذهب إليه الكاشاني ( قده ) من عدم
وجوب الغسل رأسا ! فإن الإزالة كما تحصل بالغسل تحصل بالدلك والمسح
أيضا ، فإذا فما الموجب لأصل وجوب الغسل ؟ فهذا الوجه استحساني
صرف ، والسيد أيضا لا يرتضي بذلك ، لأنه يرى أصل الغسل واجبا كما
مر ، ولا يكتفي بمجرد إزالة العين في حصول الطهارة .
( الوجه الرابع ) : قوله تعالى ( وثيابك فطهر ) ( * 1 ) بتقريب
هامش
( * 1 ) المدثر 74 : 4 .