شرح
ما ذهب إليه السيد والمفيد ( قدهما )
( وثانيهما ) : فيما ذهب إليه السيد والمفيد ( قدهما ) من أن ملاقاة
النجاسة وإن كانت موجبة للسراية ، ولوجوب غسل ما لا قاها ، إلا أن الغسل
باطلاقه يكفي في تطهير المتنجسات ، بلا حاجة إلى غسلها بالماء . وقد استدل
على ذلك بوجوه :
( الوجه الأول ) : ما ورد من اطلاقات الأمر بالغسل في المتنجسات ( * 1 )
من غير تقييده بالماء ، فمنها يظهر كفاية مطلق الغسل في تطهير المتنجسات .
وقد يجاب عن ذلك بأن المطلقات الآمرة بغسل المتنجسات تنصرف
إلى الغسل بالماء ، لمكان قلة الغسل بغير الماء وندرته ، وكثرة الغسل
بالماء وأغلبيته .
( وفيه ) : إن كثرة الأفراد وقلتها لا تمنع عن صدق الاسم على
الأفراد النادرة والقليلة . وبعبارة أخرى الغسل ليس من المفاهيم المشككة
حتى يدعى أن صدقه على بعض أفراده أجلى من بعضها الآخر ، بل الغسل
كما يصدق على الغسل بالماء كذلك يصدق على الغسل بغيره حقيقة ، كالغسل
بماء الورد ، بناء على أنه مضاف ، إذ الغسل ليس إلا بمعنى إزالة النجاسة
والكثافة ، وهي صادقة على كل من الغسلين ، وبعد صدق الحقيقة على
كليهما فلا تكون قلة وجود أحدهما خارجا موجبة للانصراف كما هو ظاهر .
فالصحيح في الجواب أن يقال : المستفاد من ملاحظة الموارد التي
هامش
( * 1 ) كما في صحيحتي محمد عن أحدهما ( ع ) وابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( ع ) لاشتمالهما
على الأمر بالغسل مرتين . وهو مطلق وهما مرويتان في الباب 1 من أبواب النجاسات من الوسائل
وأيضا ورد ذلك في موثقة عمار المتقدمة فراجع .