شرح
أنه سبحانه أمر نبيه الأكرم صلى الله عليه وآله بتطهير ثيابه ، ولم يقيد التطهير بالماء .
فمنها يظهر أن المطلوب مجرد التطهير سواءا كان بالماء . أو بشئ آخر .
وفيه : أن الآية لا دلالة لها على المدعي بوجه ، لأنا إن حملنا التطهير
في الآية المباركة على معناه اللغوي ، وهو إزالة الكثافات والقذارات كما هو
المناسب لمقام النبوة ، فإنه لا تناسبها الكثافة والقذارة في البدن والثياب ،
المسببتان لإثارة التنفر والانزعاج ، وهو خلاف غرض النبي صلى الله عليه وآله بل خلاف
قوله أيضا فإنه الذي أمر الناس بالنظافة ، وعدها من الايمان بقوله : النظافة
من الايمان ( * 1 ) ،
ويؤيده أن أحكام النجاسات لعلها لم تكن ثابتة في الشريعة المقدسة
حين نزول الآية المباركة ، فإن السور القصار إنما نزلت حين البعثة ، ولم
يكن كثير من الأحكام وقتئذ ثابتة على المكلفين ، فلا تكون الآية مربوطة
بالمقام ، لأن البحث إنما هو في الطهارة الاعتبارية ، لا في إزالة القذارة والكثافة
التي هي معنى التطهير لغة .
وكذا الحال فيما إذا حملنا التطهير في الآية على ما نطقت به الأخبار
الواردة في تفسيرها ( * 2 ) حيث دلت على أن المراد منها عدم التسبب لتنجس
هامش
( * 1 ) نهج الفصاحة ص 636 .
( * 2 ) رواها في الكافي في باب تشمير الثياب ص 207 ، ونقلها عنه في
البرهان في المجلد الرابع ص 399 - ص 400 كما نقل غيرها فإليك شطر منها : ( منها )
ما عن علي بن إبراهيم ثيابك فطهر قال تطهيرها تشميرها ، أي قصرها ، ويقال
شيعتنا مطهرون . ( منها ) : ما عن معلى بن خميس ، عن أبي عبد الله في رواية ، والله
تعالى يقول : وثيابك فطهر قال : وثيابك ارفعها ولا تجرها ( منها ) : ما عن رجل
من أهل اليمامة كان مع أبي الحسن ( ع ) أيام حبس ببغداد . قال قال لي أبو الحسن :
إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله وثيابك فطهر وكانت ثيابه طاهرة ، وإنما أمره بالتسنيم .