تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
تنبيه هل الطهورية الثابتة للمياه بالروايات ، والآيات تختص بخصوص الماء النازل من السماء - ولو بحسب أصله - أو أنها ثابتة لمطلق المياه ، ولو كانت مخلوقة لنا باعجاز ، أو بتركيب بضم أحد جزئيه إلى الآخر ؟ الصحيح هو الثاني ، لأن المفروض أنه ماء بالنظر العرفي ، وهو صادق عليه صدقا حقيقيا ، ومعه لا وجه للتردد والشك . والذي يحتمل أن يكون مانعا عن ذلك هو ما تقدم من قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) بتوهم اختصاصها بالماء النازل من السماء ولكنك عرفت أن الطهور فيها ليس بمعناه المصطلح عليه في المقام ، ونحن إنما أثبتنا الطهورية للماء بواسطة الأخبار المتقدمة . هذا . ثم لو سلمنا دلالتها على طهورية الماء ، فهي حكم ثبت بالآية لطبيعي المياه ، والطبيعة صادقة على ذلك الفرد كما تقدم . وإنما خص الماء النازل من السماء بالذكر ، لأجل غلبته ، وكثرة وجوده . ونحن قد ذكرنا في محله أن المطلق لا يختص بالأفراد الغالبة لأجل كثرة وجودها ، بل يشملها كما يشمل الأفراد النادرة وبالجملة إذا ثبت أنه ماء ، وشملته الاطلاقات فلا محالة يكون طهورا كغيره . فإذا فرضنا أن الهواء أحدث بخارا ، وانجمد ذلك البخار على زجاجة لمكان حرارة أحد طرفيها وبرودة الآخر - وهذا كثيرا ما يتفق في البلاد الباردة - ثم أثرت فيه الحرارة وتبدل البخار المنجمد ماء وأخذ بالتقاطر فلا محالة يكون الماء المجتمع منه طهورا ، مع أنه لم ينزل من السماء . ولا نظن فقيها ، بل ولا متفقها يفتي وجوب التيمم عند انحصار الماء بذلك .