شرح
تنبيه
هل الطهورية الثابتة للمياه بالروايات ، والآيات تختص بخصوص الماء
النازل من السماء - ولو بحسب أصله - أو أنها ثابتة لمطلق المياه ، ولو كانت
مخلوقة لنا باعجاز ، أو بتركيب بضم أحد جزئيه إلى الآخر ؟ الصحيح هو
الثاني ، لأن المفروض أنه ماء بالنظر العرفي ، وهو صادق عليه صدقا
حقيقيا ، ومعه لا وجه للتردد والشك .
والذي يحتمل أن يكون مانعا عن ذلك هو ما تقدم من قوله تعالى :
( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) بتوهم اختصاصها بالماء النازل من السماء
ولكنك عرفت أن الطهور فيها ليس بمعناه المصطلح عليه في المقام ، ونحن
إنما أثبتنا الطهورية للماء بواسطة الأخبار المتقدمة .
هذا . ثم لو سلمنا دلالتها على طهورية الماء ، فهي حكم ثبت بالآية
لطبيعي المياه ، والطبيعة صادقة على ذلك الفرد كما تقدم . وإنما خص الماء
النازل من السماء بالذكر ، لأجل غلبته ، وكثرة وجوده . ونحن قد ذكرنا
في محله أن المطلق لا يختص بالأفراد الغالبة لأجل كثرة وجودها ، بل يشملها
كما يشمل الأفراد النادرة وبالجملة إذا ثبت أنه ماء ، وشملته الاطلاقات
فلا محالة يكون طهورا كغيره .
فإذا فرضنا أن الهواء أحدث بخارا ، وانجمد ذلك البخار على زجاجة
لمكان حرارة أحد طرفيها وبرودة الآخر - وهذا كثيرا ما يتفق في البلاد
الباردة - ثم أثرت فيه الحرارة وتبدل البخار المنجمد ماء وأخذ بالتقاطر
فلا محالة يكون الماء المجتمع منه طهورا ، مع أنه لم ينزل من السماء . ولا
نظن فقيها ، بل ولا متفقها يفتي وجوب التيمم عند انحصار الماء بذلك .