شرح
بالاجماع على خلافه . ويدفعها ما ذكرناه - غير مرة - من أن الاجماع في
أمثال المقام مما لا يمكن الاعتماد عليه ، لأنا نعلم أو نظن ، ولا أقل من أنا
نحتمل استناد المجمعين في ذلك إلى أحد الأدلة المذكورة في المقام ، ومعه
كيف يكون اجماعهم تعبديا وكاشفا عن قول المعصوم ( ع ) ؟ !
( الثاني ) : ما صرح به في الفقه الرضوي ( * 1 ) من عدم جواز رفع
الحدث بالمضاف . وفيه : أن كتاب الفقه الرضوي على ما ذكرناه - غير مرة -
أشبه بكتب الفتوى . ولم يثبت كونه رواية فضلا عن اعتباره .
( الثالث ) : إن المضاف أيضا لو كان كالمطلق من مصاديق الطهور
للزم على الله سبحانه أن يأتي في الآية المتقدمة بما هو أعم ، من الماء ليشمله
ويشمل المضاف ، لأنه في مقام الامتنان . وحيث إنه تعالى خص الطهور
بالماء ، فمنه يعلم أن المضاف ليس بطهور ، وإلا لم يكن لتركه في مقام
الامتنان وجه .
والجواب عن ذلك ( أولا ) : إن الطهور في الآية لم يثبت كونه
طهورا شرعيا كما هو المطلوب ، وإنما هو طهور تكويني ، مزيل للقذارات
والكثافات كما تقدم ، والمضاف ليس له هذا المعنى ، بل هو بنفسه من
الكثافات ، كمائي الرمان والبطيخ ونحوهما ، ولذا لا بد من إزالتهما عن الثياب ، وغيرها
إذا تلوثت بأمثالهما من المياه المضافة . و ( ثانيا ) : هب إنه بمعنى الطهور
شرعا ، ولكنه لا يستكشف من عدم ذكر المضاف في الآية المباركة أنه
ليس مصاديق الطهور ، إذ لعل عدم ذكره في الآية من أجل قلة وجود
المضاف . كيف وهو لا يتحصل لأغلب الناس ليشربوه ، فضلا عن أن
يزيلوا به الأحداث ، فإنه يحتاج إلى مؤنة زائدة ويسار .
فالصحيح : أن يستدل على عدم طهورية المضاف بقوله تعالى :
هامش
( * 1 ) في ص 5 س 25 قال : وكل ماء مضاف أو مضاف إليه فلا يجوز التطهير به ويجوز شربه .