شرح
فإنه يدل على طهارة الماء في نفسه ، سواء قلنا بدلالته على حكم واحد
- وهو الطهارة الواقعية الثابتة على الماء في نفسه ، أو الطهارة الظاهرية الثابتة
عليه حال الشك في طهارته - أم قلنا بدلالته على كلا الحكمين ، وإن الطهارة
ثابتة على الماء واقعا ، وهي محكومة بالاستمرار ظاهرا إلى زمان العلم بقذارته
بالاستصحاب أو بقاعدة الطهارة على الخلاف في مفاده ، وعلى كل يدل
على أن الماء طاهر . وغاية ما هناك أنه على تقدير كونه ناظرا إلى اثبات
الطهارة الواقعية على الماء يدل على طهارته بالمطابقة ، وعلى تقدير أنه متكفل
لبيان الطهارة الظاهرية في الماء يدل على طهارته بالالتزام .
و ( منها ) : ما دل على أن الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شئ ( * 1 )
والوجه في دلالته على طهارة الماء أنه لولا طهارة الماء في نفسه لم يبق معنى
لقوله ( ع ) لا ينجسه شئ ، على تقدير بلوغه قدر كر . فإن النجس
لا يتنجس ثانيا ، والتنجس من طواري الأشياء الطاهرة .
و ( منها ) : ما دل على أن الماء يطهر ولا يطهر ( * 2 ) .
و ( منها ) : كل رواية دلت على تطهير الأواني ، والألبسة ، وغيرهما
من المتنجسات بالماء ، لدلالتها على طهارة الماء في نفسه . إذ لا يمكن تطهير
المتنجس بالنجس ( * 3 ) .
و ( منها ) : ما دل على أن ماء البئر واسع لا يفسده شئ ( * 4 ) والوجه
في دلالته واضح ، إذ مع نجاسة الماء في نفسه لا معنى لقوله ( ع ) لا يفسده
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 8 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .
( * 2 ) المروية في الباب 1 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .
( * 3 ) كصحيحة محمد بن مسلم الآمرة بغسل الثوب من البول في المركن مرتين ، وفي الماء
الجاري مرة ، وهي مروية في الباب 2 من أبواب النجاسات من الوسائل .
( * 4 ) المروية في الباب 14 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .