شرح
فأنزل الله الماء ليتطهروا به عن الجنابة .فذلكة الكلام
إن الآيتين تدلان على طهارة الماء في نفسه ، لما مر من أنهما في مقام
الامتنان بتكوين الماء ، وجعله مزيلا للأقذار والكثافات . ومن البين أنه
لا امتنان في إزالة الكثافات بالنجس ، فإنه يوجب تنجس البدن أو الثياب
أو غيرهما ، زائدا على ما فيهما من الأقذار . فلا محيص من دلالتهما على
طهارة الماء في نفسه ، كما دلتا على مطهرية الماء من حدث الجنابة ، بل
لولاهما أيضا لأمكننا استفادة مطهرية الماء عن الأحداث مطلقا من قوله تعالى :
( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم . وإن كنتم جنبا
فاطهروا ) ( * 1 ) أي بالماء لقوله تعالى في ذيل الآية المباركة : ( فلم تجدوا
ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) فالماء مطهر من الأحداث صغيرة كانت أم كبيرة
وأما أنه مطهر على نحو الاطلاق حتى من الأخباث فلا يمكن استفادته من
الآيات ، فلا بد فيه من مراجعة الروايات الواردة في المقام .
الروايات الدالة على طهارة الماء
أما ما يستفاد منه طهارة الماء في نفسه فهو طوائف من الأخبار ، يمكن
دعوى تواترها اجمالا ، وإليك بعضها .
( منها ) : ما دل على أن الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر
هامش
( * 1 ) المائدة 5 : 6 .
( * 2 ) المروية في الباب 1 و 4 من أبواب المطلق من الوسائل . )