تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
للآيتين فلا وجه لحملهما عليها . وأما ( ثانيا ) : فلضعف سندها . فإنها بأجمعها مروية من طرق العامة ، ولم يرد شئ منها من طرقنا . وعلى الجملة لا دلالة للآية الأولى على مطهرية الماء بالمعنى المبحوث عنه في المقام ، وإنما هي في مقام الامتنان بتكوين الماء لإزالة الأقذار والكثافات . ومن هذا يظهر عدم دلالة الآية الثانية أيضا على مطهرية الماء بعين الاشكال المتقدم ، وتزيد الآية الثانية على الأولى بمناقشة أخرى وهي : اختصاصها بماء المطر ، لأنها على ما قدمناه نزلت في وقعة بدر ، حيث لم يكن عند المسلمين ماء فأنزل الله الماء عليهم من السماء ، ليتطهروا به ، فتختص الآية بماء المطر . ولا تقاس بالآية المتقدمة ، لأنها كما عرفت وردت في مقام الامتنان على جميع طوائف البشر ، وهو يقتضي طهارة كل فرد من أفراد المياه ، فإنها بأجمعها نازلة من السماء على ما أسمعناك آنفا . هذا . ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بوجهين : ( أحدهما ) : إن الغالب في استعمال ماء المطر في إزالة الحدث ، أو الخبث هو استعماله بعد نزوله ، ووقوعه على الأرض ، واجتماعه في الغدران أو الأواني ، وأما استعماله حين نزوله في شئ من رفع الحدث أو الخبث فهو نادر جدا ، ومن الظاهر أن حكم ماء المطر بعد نزوله حكم سائر مياه الأرض ، ولا يختلف حكمه عن حكمها . و ( ثانيهما ) : إن الضمير في قوله تعالى : ( ليطهركم به ) إنما يرجع إلى الماء ، لا إلى الماء بقيد نزوله من السماء ، وهو نظير قولنا : قد أرسلت إليكم ماء لتشربوه ، أي لتشربوا ، نفس الماء ، لا الماء بقيد الارسال . فالآية تدل على مطهرية جميع أفراد المياه ، لولا ما ذكرناه من المناقشة المتقدمة . نعم لا بأس بدلالة هذه الآية أيضا على مطهرية الماء عن الأحداث ، كدلالة الآية المتقدمة ، لما ورد من أن بعض المسلمين في وقعة بدر أصيب بالجنابة