تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
طهورية الماء بالإضافة إليها . والوجه في ذلك أن الصلاة كانت مشروعة من ابتداء الشريعة المقدسة قطعا ولا صلاة إلا بطهور . وقد استعمل الطهور في الاغتسال عن الجنابة في قوله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ( * 1 ) فإنه في مقابل التيمم عن الجنابة عند عدم وجدان الماء في قوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيا ) . وبهذا نلحق الاغتسال عن الجنابة إلى مفاد الآيتين ، كما يناسبه مورد الآية الثانية ، فمعناها أن الله أنزل عليكم الماء ليزيل عنكم أقذاركم من الدماء ، والكثافات الطارئة في الجدال ، وأحداثكم إذا ابتليتم بالجنابة .وقد يقال : إن المراد بالطهور في الآية الأولى هو المطهر من الأحداث والأخباث ، كما أن المراد بالتطهير في الآية الثانية هو التطهير منهما ، ويستدل على ذلك بما ورد في جملة من الروايات النبويات : من أن الله خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير ريحه أو طعمه ، وفي بعضها أو لونه أيضا ( * 2 ) . ولا يخفى ما فيه إما ( أولا ) : فلأن هذه الأخبار لم ترد تفسيرا
هامش
( * 1 ) المائدة 5 : 6 . ( * 2 ) المروية في الوسائل في الباب 1 من أبواب الماء المطلق عن المحقق في المعتبر ، والحلي في أول سر أثره . ونقلها في المجلد الأول من المستدرك ص 28 عن غوالي اللئالي عن الفاضل المقداد قال : النبي صلى الله عليه وآله وقد سئل عن بئر بضاعة خلق الله . وفي سنن البيهقي المجلد الأول ص 259 عن رسول الله صلى الله عليه وآله الماء لا ينجسه شئ إلا ما غلب عليه طعمه أو ريحه وفي ص 260 عن أبي إمامة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن الماء طاهر إلا أن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيها . وفي كنز العمال المجلد الخامس ص 94 الماء لا ينجسه شئ إلا ما غلب على ريحه أو طعمه وهي كما ترى غير مشتملة على جملة ( خلق الله الماء طهورا ) .