شرح
يذكر بعد ما قام وتكلم ومضى في حوائجه أنه إنما صلى ركعتين في الظهر
والعصر والعتمة والمغرب ، قال : ( يبني على صلاته فيتمها ولو بلغ
الصين ولا يعيد الصلاة ) ( 1 ) وهما صريحتان في المطلوب .
وبإزاء هذه الأخبار روايات أخرى كثيرة أيضا فيها الصحيح
والموثق قد دلت على البطلان ، فمنها صحيحة جميل عن رجل صلى
ركعتين ، ثم قام ، قال : يستقبل ، قلت : فما يروي الناس ، فذكر
حديث ذي الشمالين ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لن يبرح من
مكانه ، ولو برح استقبل ، ونحوها موثقة أبي بصير وسماعة ( 2 ) .
ولا يقدح اشتمال هذه الروايات على حكاية سهو النبي صلى الله عليه وآله المنافي
لا صول المذهب في صحة الاستدلال بها ، فإن الإمام ( ع ) لم
يصدق السائل ولم يقرره في تلك الحكاية ، كما يشعر به جوابه بما
يشتمل على كلمة ( لو ) في قوله : ولو برح . . . الخ ، التي هي
للامتناع ، غايته أنه عليه السلام لم يكذبه فيما زعمه ، فلتكن محمولة
على التقية من هذه الجهة . وأما بيان الحكم الكلي وهو أن المصلي لو
برح استقبل الذي هو مناط الاستدلال فهو حكم واقعي ولا تقية فيه ،
وإن كان التطبيق على المورد بعدم التكذيب مبنيا عليها كما عرفت .
ومن المعلوم أنه ليس المراد من قوله عليه السلام : لو برح . .
الخ ، الحركة اليسيرة ومجرد الانتقال إذ هو لا ضير فيه حتى اختيارا
وفي الأثناء بلا اشكال ، غايته أنه يكف عن القراءة عندئذ ، بل المراد
الحركة المستتبعة لارتكاب المنافي من الاستدبار ونحوه كما لا يخفى . فتدل
هذه الروايات بوضوح على البطلان ، لو كان التذكر بعد الاتيان
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب الخلل الحديث 19 ، 20 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب الخلل الحديث 7 ، 10 ، 11 .