شرح
ما يراه القوم ، أو قلنا بأن ما دل على البطلان بعد من الروايات
المشهورة الجمع عليها بين الأصحاب وما بإزائها من الشاذ النادر
قدمت تلك الأخبار ، وإلا فيتساقطان ، فيرجع حينئذ إلى عمومات أدلة
القواطع من الحدث والاستدبار ونحوهما التي نتيجتها البطلان أيضا ،
لعدم امكان تدارك الفائت بعد حصول المبطل . فالمتعين ما عليه المشهور .
بقي الكلام في رواية واحدة مما استدل به على الصحة ، وهي
رواية علي بن النعمان الرازي قال : كنت مع أصحاب لي في سفر وأنا
إمامهم ، فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الأولتين ، فقال
أصحابي : إنما صليت بنا ركعتين ، فكلمتهم وكلموني ، فقالوا : أما
نحن فنعيد ، فقلت : لكني لا أعيد ، وأتم بركعة فأتممت بركعة ، ثم
صرنا فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فذكرت له الذي كان من أمرنا
فقال لي : ( أنت كنت أصوب منهم فعلا إنما يعيد من لا يدري كم
صلى ) ( 1 ) .
ولكنها ضعيفة سندا ودلالة . أما بحسب الدلالة فلأن الظاهر عدم
القول بمضمونها من أحد حتى الصدوق القائل بالصحة ، فإنه على
الظاهر إنما يلتزم بها فيما إذا لم يرتكب المنافي ، بعد التذكر وأن الذي
يعذر فيه خصوص المنافيات الصادرة قبل حال الالتفات ، أما بعده
فتجب عليه المبادرة إلى التتميم فورا قبل أن يرتكب ما ينافي عمدا
كالتكلم ، أو حتى سهوا كالحدث والاستدبار ، والرواية كما ترى صريحة
في الارتكاب بعد الالتفات وأنه كلم القوم وكلموه ، وتدارك النقص
بعد الكلام العمدي ، ولا قائل بالصحة حينئذ كما عرفت .
وأما بحسب السند فالظاهر أن الرواية ضعيفة ، وإن وصفها في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب الخلل الحديث 3 .