شرح
وقد استظهر بعضهم من عبارة الوسائل هذه أن تلك الزيادة من كلام
الشيخ ، وأنها بيان منه ( قده ) لمحمل الرواية ، وأن صاحب الحدائق
غفل وتوهم أنها من متمماتها .
أقول : الاستظهار المزبور في غير محله ، وليست تلك الزيادة من
كلام الشيخ ، وإلا لأوعز إليها بذكر الفاصل مثل كلمة أقول ، أو
قلت ونحو ذلك ، كما هو دأبه وديدنه عند ذكر المحامل ، إذ ليس دأبه
دأب الصدوق الجاري على ضم كلامه بالرواية والخلط بينهما ، والحقيقة
أن الرواية المشتملة على تلك الزيادة رواية أخرى مروية بطريق آخر
قد ذكرها في الوسائل ( 1 ) وهي من أدلة القول المشهور ومعارضة لهذه
الرواية ، نعم هي ضعيفة السند فلا تنهض لمقاومة الصحيحة .
وبالجملة أن للشيخ روايتين مرويتين بطريقين في أحدهما ضعف ،
وقد اشتملت إحداهما على الزيادة المزبورة دون الأخرى ذكرهما في
التهذيب ، وأشار إليهما في الوسائل والحدائق ، وعندما تعرض الشيخ
للرواية الخالية عن الزيادة حملها على من لم يستدبر القبلة ، كما نقله عنه
في الوسائل ، وليست تلك الزيادة من كلام الشيخ كما توهمه المستظهر
وكيفما كان فهذا الحمل الذي ذكره الشيخ ( قده ) للصحيحة بعيد
جدا ، فإن الخروج مع الناس عن المسجد ملازم للاستدبار عادة إلا
أن يفرض أن باب المسجد على جهة القبلة ويرجع القهقري لكنه فرض
نادر كما لا يخفى .
ومها صحيحة زرارة عن رجل صلى بالكوفة ركعتين ، ثم ذكر
وهو بمكة أو بالمدينة ، أو بالبصرة ، أو ببلدة من البلدان أنه صلى
ركعتين ، قال : يصلي ركعتين ، وموثقة عمار : في حديث ، والرجل
هامش
( 1 ) راجع الوسائل الباب السادس من أبواب الخلل الحديث 2 .