شرح
صحيحة السند ، قوية الدلالة ، واعراض المشور لا يسقطها عن
الحجية ، وليس البطلان لدى الاتيان بالمنافيات حكما عقليا غير قابل
للتخصيص ، فليلتزم بالصحة في خصوص المقام بعد مساعدة الدليل .
وكيفما كان فلا بد من النظر إلى الروايات الواردة في المقام ، وهي
على طائفتين وكثيرة من الطرفين . ولتقدم الروايات الدالة على الصحة .
فمنها صحيحة عبيد بن زرارة عن رجل صلى ركعة من الغداة ثم
انصرف وخرج في حوائجه ثم ذكر أنه صلى ركعة ، قال : فليتم
ما بقي ، ومعتبرته عن الرجل يصلي الغداة ركعة ويتشهد ثم ينصرف
ويذهب ويجئ ثم يذكر بعد أنه إنما صلى ركعة ، قال : ( يضيف إليها
ركعة ) ( 1 ) فإن الخروج إلى الحوائج كما في الأولى ولا سيما الذهاب
والمجئ كما في الثانية الملازم للحركة نحو نقطتين متقابلتين يسلتزم
الاستدبار لا محالة .
ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : سئل عن
رجل دخل مع الإمام في صلاته وقد سبقه بركعة فلما فرغ الإمام خرج
مع الناس ، ثم ذكر بعد ذلك أنه فاتته ركعة ، فقال : ( يعيدها
ركعة واحدة ) ( 2 ) ورواها في الحدائق عن الشيخ عن أحدهما ( ع )
مع زيادة قوله ( ع ) : ( يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة
فإذا حول وجهه عن القبلة فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالا ) ( 3 ) .
قال صاحب الوسائل بعد نقل الرواية من دون الزيادة ، أقول : حمله
الشيخ والصدوق وغيرهما على من لم يستدبر القبلة لما مضى ويأتي ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب الخلل الحديث 3 ، 4 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب الخلل الحديث 12 .
( 3 ) الحدائق ج 9 ص 129 .