شرح
وأما الصورة الثانية : فلا اشكال كما لا خلاف أيضا في عدم
البطلان . ويدل عليه مضافا إلى مطابقته لمقتضى القاعدة ، بناءا على
ما عرفت في المسألة السابقة من أن السلام الواقع في غير محله سهوا
مشمول لحديث لا تعاد بالتقريب الذي سبق ، جملة وافرة من النصوص
التي منها موثقة عمار عن رجل صلى ثلاث ركعات وهو يظن أنها
أربع ، فلما سلم ذكر أنها ثلاث ، قال : ( يبني على صلاته متى ما ذكر
ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلاته ) ( 1 )
نعم عليه سجدتا السهو السلام الزائد كما تضمنه ذيل الموثقة .
وأما الصورة الثالثة : فالمعروف والمشهور عدم البطلان أيضا ،
لكن جماعة منهم الشيخ في النهاية حكموا بالبطلان ، بل عن الغنية
دعوى الاجماع عليه .
ويستدل له بعد الاجماع المزبور بأنه من الكلام عمدا ، ولذا يصح
لو كان عقدا أو ايقاعا فيشمله ما دل على بطلان الصلاة بالكلام
العمدي مثل ما ورد من أن : ( من تكلم في صلاته متعمدا فعليه الإعادة ) ( 2 ) .
ويرده بعد وهن الاجماع المزبور بمصير المشهور إلى خلافه كما عرفت
أنه إن أريد بالعمد القصد إلى ذات الكلام في مقابل الغفلة فحق
لا سترة عليه ، ولذا يتحقق به العقد أو الايقاع كما ذكر ، ولا يكون
بمثابة الصادر عن السكران أو الساهي ، إلا أن العمد بهذا المعنى لم
يكن موضوعا للبطلان ، بل المبطل هو العمد إلى الكلام بوصف كونه في
الصلاة ، بأن يكون هذا الوصف العنواني أيضا مقصودا كما هو ظاهر
الرواية المتقدمة ، وهذا المعنى غير متحقق في المقام بعد فرض اعتقاد
الخروج عن الصلاة بالضرورة ، وإن أريد به العمد بالمعنى القادح في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب الخلل الحديث 14 .
( 2 ) الوسائل باب 25 من أبواب قواطع الصلاة الحديث 2 .