ولو تكلم جاهلا بكونه كلاما بل بتخيل أنه قرآن أو ذكر أو
دعاء لم يوجب سجدة السهو لأنه ليس بسهو ( 1 ) ولو تكلم
عامدا بزعم أنه خارج عن الصلاة يكون موجبا لأنه باعتبار
السهو عن كونه في الصلاة يعد سهوا ، وأما سبق اللسان فلا
يعد سهوا ، وأما الحرف الخارج من التنحنح والتأوه والأنين
شرح
عليها ، وإنما الوارد عنوان التكلم كما في الصحيحتين والموثق حسبما مر
ولا ريب في صدقة حتى على الحرف الواحد وإن لم يكن مفهما ، ولذا
لو تلفظ به الصبي أو الميت يقال إنه تكلم من غير أية عناية ، فيفرق
بين الكلام والتكلم ، فإن الأول وإن لم يصدق على الحرف الواحد
غير المفهم لكن العبرة بالثاني وهو صادق كما عرفت . ومن هنا كان
الأحوط سجود السهو له أيضا .
( 1 ) : فإن معناه الغفلة إما عن الدخول في الصلاة كما هو مورد
صحيح ابن الحجاج ، أو عن عدم الخروج كما هو مورد صحيح
ابن أبي يعفور وغيره ، فمورد النصوص ما إذا تكلم ساهيا أي غافلا
عن كونه في الأثناء ، والجاهل المزبور ملتفت إلى كونه في الأثناء ،
غير أنه يزعم جواز ذاك التكلم لاعتقاده أنه من القرآن فينكشف الخطأ
في اعتقاده ، فالجهل هو الخطأ في الاعتقاد لا الغفلة عما يعتقد ، فليس
هو من السهو في شئ .
وكذا الحال في سبق اللسان فإنه خارج عن الاختيار ، والسهو هو
الفعل الاختياري الناشئ عن الغفلة في مباديه .
أقول : ما أفاده ( قده ) من منع الصغرى وعدم صدق السهو