شرح
ونوقش فيها بعدم وضوح كون السجدة لأجل السلام الزائد ،
فلعله لأجل التشهد أو القعود في موضع القيام الزائدين ، فقد
صدرت منه زيادات ولم يعلم كون السجود لخصوص السلام .
ويدفعه أن الأمر بالسجود للسهو ظاهر في الوجوب ولا مقتضي
لرفع اليد عن هذا الظهور . وحيث لم يثبت وجوب السجدة للتشهد
ولا للقعود في موضع القيام فيتعين أن يكون للسلام .
وبعبارة أخرى : قد صدرت عنه أفعال ثلاثة : التشهد ، والقعود
والسلام ، وحيث بنينا على عدم وجوب سجدة السهو للأولين
والمفروض ظهور الأمر في الوجوب ، فضمهما إلى السلام بعد عدم
دخلهما في الوجوب كضم الحجر إلى جنب الانسان فينحصر أن يكون
الموجب للسجود هو السلام .
الثانية صحيحة العيص : عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى
فرغ منها ثم ذكر أنه لم يركع ، قال : ( يقوم فيركع ويسجد
سجدتين ) ( 1 ) .
ونوقش فيها أيضا بمثل ما مر ، ومر جوابه ، وتزيد هذه بمناقشة
أخرى ، وهي أنه لم يعلم أن المراد بالسجدتين سجدتا السهو ، ومن
الجائز أن يراد بهما سجدتا الركعة الأخيرة - المتداركة بعد ركوعها .
وتندفع بأن الصحيحة قد وردت بسندين ومتنين ، أحدهما ما عرفت
والثاني ما أثبته في الوسائل ( 2 ) وقد صرح هناك بسجدتي السهو ،
فيكون ذلك قرينة على أن المراد بالسجدتين في هذه الصحيحة أيضا
هو ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب الخلل الحديث 8 .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب الركوع الحديث 3 .