شرح
من المكتوبة فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وتكلم ، ثم ذكر أنه
لم يصل غير ركعتين ، فقال : يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه ) ( 1 ) .
وقد ذكر في سند الصحيحة الثانية في الطبعة الجديدة من الوسائل
القاسم بن القاسم بن بريد وهو غلط ، إذ لا وجود له في كتب الرجال ،
والصحيح القاسم بن بريد ، وهو الذي يروي عنه فضالة وكيفما كان
فقد صرح غير واحد بظهور الصحيحتين في عدم وجوب سجود السهو
للتكلم ساهيا وعدوهما معارضتين للنصوص المتقدمة .
بتقريب أن المنفي في قوله ( ع ) : ولا شئ عليه ، لا يحتمل أن
يكون هو الإثم لعدم احتماله في مورد السهو ولا الإعادة لاستفادة
عدمها من قوله ( ع ) : يتم ما بقي ، . الخ ، إذ الأمر بالاتمام
ملازم للصحة فيلزم التكرار والحمل على التأكيد خلاف الأصل ،
وليس ثمة أثر يتوهم ترتبه كي يتصدى لنفيه عدا سجدتي السهو .
وبعبارة أخرى بعد وضوح عدم احتمال العقاب فيما يصدر سهوا
يدور الأمر بين أن يكون المراد نفي الإعادة المستلزم للتأكيد أو نفي
سجود السهو الملازم للتأسيس ، وكلما دار الأمر بينهما فالتأسيس أولى . هذا
وللنظر في ذلك مجال واسع فإن المنسبق إلى الذهن والمتفاهم العرفي
من مثل هذه العبارة هو التأكيد ، كما لعله الدارج المتعارف في
الاستعمالات في عصرنا الحاضر . فنجيب عن نظير المسألة بأنه يتم صلاته
ولا شئ عليه ، ونعني به نفي الإعادة تأكيدا لما ذكر أولا ، وأولوية
التأسيس من التأكيد ليست قاعدة مطردة وضابطا كليا ، بل يختلف
ذلك حسب اختلاف الموارد وخصوصياتها ومناسبات الحكم والموضوع
فربما يكون التأكيد هو الظاهر من الكلام كما في المقام .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب الخلل الحديث 9 .