تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
ويستدل للاعتبار بأن صدق مفهوم الزيادة متقوم بالموافقة والاتحاد في الجنس بين الزائد والمزيد عليه ، فلو أمر المولى بطبخ طعام ، أو تركيب معجون ، أو بناء عمارة ، أو صنع سرير ونحو ذلك من المركبات المؤلفة من عدة أجزاء فلا تتحقق الزيادة على المأمور به إلا إذا زاد عليه مما يسانخ أجزاءه ويوافقها في الجنس ، كما لو أمره ببناء عمارة ذات أربع غرف فبني خمسا ، أو صنع سرير طوله متران فزاد عليه بنصف متر مثلا ، أو طبخ طعام خال عن الملح فأدخله فيه ، وهكذا وأما لو زاد فيه من غير الجنس كما لو قرأ سورة من القرآن حين البناء ولو بقصد كونها منه فإن ذلك لا يعد زيادة في المأمور به لمباينتها مع أجزائه وعدم كون السورة من جنسها . وعليه فلا يعد شئ زيادة في الصلاة إلا إذا كان الزائد من جنس الأجزاء الصلاتية دون المخالف لها ، وإن جئ به بقصد كونه من الصلاة . وفيه ما لا يخفى فإنه خلط بين المركبات الخارجية والمركبات الاعتبارية ، فإن المركب الخارجي أمر تكويني مؤلف من أجزاء محسوسة خارجية غير منوطة بالاعتبار والقصد ، فلا يتصف شئ بعنوان الزياد ة بمجرد قصد كونه منه ما لم يكن من جنس المزيد عليه . وهذا بخلاف المركب الاعتباري فإن الوحدة الملحوظة بين أجزائه متقومة بالاعتبار والقصد ، كيف وربما تكون الأجزاء غير مرتبطة بعضها ببعض وأجنبية بعضها عن الآخر لكونه مؤلفا من ماهيات متشتة ومقولات متباينة كالصلاة ، فالحافظ للوحدة والمحقق للتركيب ليس إلا الاعتبار والقصد . وعلى فقصد كون شئ منه سواء أكان من جنس الأجزاء أم لا يوجب جزئيته للمأمور به فيكون زيادة فيه بطبيعة الحال ، فلا يناط الصدق بالاتحاد في السنخ في باب الاعتباريات التي يدور التركيب